التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - مناقشة هذه الأركان
والإشباع. وإفحاشه في الإضجاع والإدغام. وقد شغف بقراءته العوامّ.[١] رأوه عند قراءته مائل الشدقين، دارّ الوريدين، راشح الجبينين، فتوهّموا أنّ ذلك لفضيلة وحذق بها.
وليس هكذا كانت قراءة رسولاللّه صلى الله عليه و آله ولاخيار السلف ولاالتابعين.
قال: وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة من الغلط والوهم، فقد قرأ بعض المتقدمين (يريد الحسن البصري):[٢] «ما تَلَوتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَأتكُمْ بِهِ»[٣] فهمز، وإنّما هو من «دريت بكذا وكذا».
وقرأ (أي الحسن أيضا): «وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطون»[٤] توهّم أنّه جمع بالواو والنون.[٥]
وقرأ آخر (يريد ابن محيصن):[٦] «فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ»[٧] بفتح التاء، وكسر الميم، ونصب «الأعداء». وإنّما هو من أشمت اللّه العدوّ فهو يشمته، ولايقال: شمت اللّه العدوّ.
وقرأ الأعمش:[٨] «وَما أَنتُمْ بِمُصْرِخِيِّ»[٩] بكسر الياء، كأنّه ظنّ أنّ الباء تخفض الحرف كلّه وأتبعه على ذلك حمزة».[١٠]
وجعل يسرد من أمثال هذه القراءات الغريبة من أئمّة السلف، ممّا لايمكن استنادها إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله قطعيّا.
وبعد ... كيف يصحّ لنا أن ننسب أمثال هذه الغرائب- باسم القراءات السبع أو الحروف
[١] - لكن ظاهر الأئمّة قبول قراءاته إطلاقا، فهذا مكّيّ أشبع كتابه بقراءات حمزة محتجّا بها. وكذا غيره من أئمّة القراءات الذين دوّنوا قراءات السبعة أو العشرة وغيرهم. قال الذهبي: قد انعقد الإجماع بأَخَرةٍ على تلقّي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلّم فيها. ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٦٠٥.
[٢] - راجع: مختصر في شواذ القرآن، ص ٥٦؛ والبحر المحيط، ج ٥، ص ١٣٣.
[٣] - يونس ١٦: ١٠.
[٤] - الشعراء ٢١٠: ٢٦.
[٥] - راجع: مختصر في شواذ القرآن، ص ١٠٨؛ والكشاف، ج ٣، ص ٣٣٩؛ والبحر المحيط، ج ٧، ص ٤٦؛ وتفسير القرطبي، ج ١٣، ص ١٤٢.
[٦] - راجع: البحرالمحيط، ج ٤، ص ٣٩٦.
[٧] - الأعراف ١٥٠: ٧.
[٨] - راجع: البحرالمحيط، ج ٥، ص ٤١٩؛ والإتحاف، ص ٢٧٢؛ والكشاف، ج ٢، ص ٥٥١.
[٩] - إبراهيم ٢٢: ١٤.
[١٠] - تأويل مشكل القرآن، ص ٥٨- ٦٤.