التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
قال ابن حزم: إنّها منسوخة بآية السيف.[١]
قلت: الآية تعني المنافقين بالمجاملة معهم والمداراة، ولم يؤمر صلى الله عليه و آله أن يصارحهم أو يفضحهم حتى آخر حياته، فلم تنسخ الآية مدّة بقائه صلى الله عليه و آله ومن ثمّ فإنّ القول بنسخها بآية السيف عجيب.
٤٥ (١٤)- «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً».[٢]
قال ابن حزم: نسختها آية براءة: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ».[٣]
قلت: الآية الأُولى تعني أُولئك النادمين المستغفرين. والثانية تعني أُولئك المعاندين ممّن أصرّوا على الاستهزاء بالمؤمنين، ومن ثمّ جاء التعقيب: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ» ليكون تيئيس الرسول من المغفرة لهم ناظرا إلى عدم قابليّتهم لشمول الرحمة والغفران، بسبب تمرّدهم العاتي، وصمودهم على الغواية والضلال. «وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ».[٤]
٤٦ (١٥)- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً».[٥]
قال ابن حزم: نسختها «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً».[٦]
قلت: ثبات جمع ثبت بمعنى مجموعة.
فالآية الأُولى تخذّر المؤمنين من الخروج إلى الجهاد فرادى، بل يخرجون إمّا بصورة كتل صغار وهي السرايا المبعوثة إلى الجهات. أو في كتلة كبيرة وهو الجيش كلّه في مقابلة عسكر العدو في الغزوات.
والآية الثانية تحذّر المؤمنين من الخروج بكلّيّتهم ليتركوا النساء والأطفال في
[١] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٧١.
[٢] - النساء ٦٤: ٤.
[٣] - التوبة ٨٠: ٩.
[٤] - التوبة ٨٠: ٩.
[٥] - النساء ٧١: ٤.
[٦] - التوبة ١٢٢: ٩. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٧٢.