التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - ٧ - غلو في الأدب
كان الناس قديما يقرأون بلغاتهم. ثمّ خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم، ليس لهم طبع اللغة، ولاعلم التكلّف، فهفوا في كثير من الحروف وزلّوا وقرأوا بالشاذّ وأخلّوا.
منهم: رجل- يريد حمزة بن حبيب الزيّات أحد القرّاء السبعة- ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح، وقربه من القلوب بالدين. لم أرفيمن تتبّعت وجوه قراءاته أكثر تخليطا، ولا أشدّ اضطرابا منه، لأنّه يستعمل في الحرف- يريد القراءة- مايدعه في نظيره، ثمّ يؤصل أصلًا ويخالف إلى غيره لغير ماعلّة. ويختار في كثير من الحروف مالايخرج له إلّا على طلب الحيلة الضعيفة.
هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز، بإفراطه في المدّ والهمز والإشباع، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام، وحمله المتعلّمين على المركب الصعب، وتعسيره على الأُمّة مايسّره اللّه.
وقد شغف بقراءته عوامُّ الناس وسوقتهم، وليس ذلك إلّا لما يرونه من مشقّتها وصعوبتها، وطول اختلاف المتعلّم إلى المقرئ فيها، فإذا رأوه قد اختلف في أُمّ الكتاب عشرا، وفي مائه آية شهرا، وفي السبع الطوال حولا، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين، دارّ الوريدين، راشح الجبينين، توهّموا أنّ ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها.
وليس هكذا كانت قراءة رسولاللّه صلى الله عليه و آله ولاخيار السلف ولاالتابعين ولا القرّاء العالمين، بل كانت قراءتهم سهلة رسلة».
ثمّ قال: «وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة- من القرّاء على نمط حمزة- في حرفه من الغلط والوهم.
فقد قرأ بعض المتقدّمين- يريد الحسن البصري- «مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَأتكُمْ بِهِ»[١]
[١] - يونس ١٦: ١٠.