التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - الأحرف السبعة والقراءات السبع
قال أبومحمد مكّي: «فأمّا من ظنّ أنّ قراءة كلّ واحد من هؤلاء القرّاء أحد الأحرف السبعة التي نصّ النبيّ صلى الله عليه و آله، فذلك منه غلط عظيم. إذ يجب أن يكون مالم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة التي عند النبيّ صلى الله عليه و آله فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده».[١]
وقال أبوشامة: «ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي التي اريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل».[٢]
قال: «وقد ظنّ جماعة ممّن لاخبرة له بأُصول هذا العلم أنّ قراءة هؤلاء الأئمّة السبعة هي التي عبّر عنها النبيّ صلى الله عليه و آله بقوله: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف» فقراءة كلّ واحد من هؤلاء حرف من تلك الأحرف. ولقد أخطأ من نسب هذا إلى ابن مجاهد».[٣]
وقال ابن تيميّة: «لانزاع بين العلماء المعتبرين أنّ الأحرف السبعة التي ذكر النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ القرآن انزل عليها، ليست قراءات القرّاء السبعة المشهورة، بل أوّل من جمع ذلك ابن مجاهد، ليكون ذلك موافقا لعدد الأحرف التي أُنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء: أنّ القراءات السبع هي الحروف السبعة، أو أنّ هؤلاء السبعة المعيّنين هم الذين لايجوز أن يقرأ بغير قراءتهم».[٤]
ويزيد هذا الوهم شناعة: أنّه يستدعي أن تبقى الأحرف السبعة التي أجاز النبيّ صلى الله عليه و آله قراءتها- في المفروض- قابعة في زاوية الخمول مجهولة، حتى ينبغ من القرّاء هؤلاء السبعة بالخصوص في عصور متأخّرة تدريجيا، ثمّ تبقى الأحرف السبعة التي أجازها النبيّ صلى الله عليه و آله لجميع الأُمّة في احتكار سبعة من القرّاء فقط.
في حين وجود قرّاء، هم أكبر من هؤلاء السبعة قدرا وأعظم شأنا، فلم تسعهم
[١] - كتاب« الإبانة» له، ص ٣؛ وفيالمرشد الوجيز، ص ١٥١.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٢٢٣.
[٣] - المرشد الوجيز، ص ١٤٦.
[٤] - راجع: النشر، ج ١، ص ٣٩.