التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - الطبقة الثالثة
سنة ٢١ من الهجرة. كان يزعم أنّه من حمير، وكان يغمز في نسبه. وكان قاضي الجند فكان رئيس المسجد لايرى فيه بدعة سواها. واستأذن أيّام عمربن عبدالعزيز فلم يأذن له، ثمّ كان رأس المسجد أيّام الوليدبن عبدالملك.
كان يؤمّ الناس بالمسجد فلمّا استخلف سليمان بن عبدالملك بعث إلى مهاجر وقال:
إذا كان أوّل ليلة من رمضان قف خلف ابن عامر، فإذا تقدّم فخذ بثيابه واجذبه، وقل:
تأخّر، فلن يتقدّم منّا دعيّ، وصلّ أنت يا مهاجر، ففعل. ولايدري على من قرأ ابن عامر؟
وكلّ من ذكر له شيخا فإنّما يرويه عنه هو، فقيل: أثبت الأقوال أنّه قرأ على المغيرة بن أبي شهاب. لكن من هذا المغيرة؟ قال الذهبي: ولايكاد يعرف إلّا من قراءة ابن عامر عليه.
قلت: إن صحّت قراءته عليه! مات سنة ١١٨.
٩- يحيى بن يعمر أبوسليمان البصري: قال ابن سعد: كان نحويّا صاحب علم بالعربيّة والقرآن. وُلّي قضاء مرو، وكان يقضي باليمن. وكان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد. هكذا وصفه المؤرّخون. تتلمذ هو وصاحبه نصربن عاصم على أبي الأسود الدؤلي، وكان وجها في الشيعة، نفاه الحجاج إلى مرو.
فولّاه قتيبة بن مسلم قضاءها. مات في حدود ١٢٠.
١٠- عبداللّه بن كثير بن المطّلب: إمام المكّيّين في القراءة، هو أحد السبعة من أصل فارسي وكان عطّارا بمكة. قال الذهبي: هو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء فطردوا عنها الحبشة، قرأ على ابن السائب ومجاهد ودرباس مولى ابن عباس. قرأ عليه أبوعمرو بن العلاء وطائفة. كان فصيحا بليغا مفوّها أبيض اللحية طويلا جسيما، أحمر أشهل العينين، يخضّب بالحناء، عليه سكينة ووقار. توفي سنة ١٢٠.
١١- محمد بن عبدالرحمان السهمي ابن محيصن: هو أحد الثلاثة قرّاء مكة: ابن كثير وابن محيصن وحميد الأعرج. وهو من الأربعة الذين قرأوا بالشواذّ المقبولة في مصطلحهم، قال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربيّة فخرج به عن إجماع أهل بلده فرغب الناس عن قراءته وأجمعوا على قراءة ابن كثير