التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - الطبقة الثانية
وقف زيد يوم السقيفة موقف المدافع الحادّ عن قريش ومن ثمّ كان موضع ثقة لأبي بكر. وكان عمر يُقدّمه في القضاء والإفتاء. وولّاه عثمان بيت المال. وكان يحبّه حبّا شديدا.
وصفه المؤرخون بأنّه كان عثمانيّا، ومن ثمّ لم يشهد شيئا من مواقف أميرالمؤمنين عليه السلام.
مات أيام معاوية سنة ٥٤ أو ٥٥. وصلّى عليه مروان بن الحكم.
هؤلاء هم أهل هذه الطبقة الأُولى، من قرّاء تصدّوا لإقراء الناس على حياة الرسول صلى الله عليه و آله ودارت عليهم أسانيد القراءات فيما بعد. أمّا غيرهم ممّن جمع القرآن على عهده صلى الله عليه و آله أو بعد وفاته، كأبي موسى الأشعرى ومعاذبن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وأضرابهم، فليس لهم كبير شأن في أمر القراءات. قال الذهبي: إذ لم يتصل بنا قراءاتهم، ولا انتهى بهم أسانيد قراءات القرّاء فيما بعد.
ومن ثمّ نطوي الكلام عنهم، بعد أن كانت غايتنا الاختصار والاقتصار على الأئمّة الكبار المعروفين في هذا الشأن. وإليكم سائر الطبقات:
الطبقة الثانية
وهم الذين أدركوا حياة النبيّ صلى الله عليه و آله غير أنّهم أخذوا القرآن من صحابته الأوّلين. منهم:
١- عبداللّه بن عباس: حبر الأُمَّة وأعرف الناس بكتاب اللّه. وقد دعا له النبيّ صلى الله عليه و آله:
«اللّهمّ فقّهه في الدين و علّمه التأويل» وفي رواية أُخرى: «اللهمّ علّمه الكتاب والحكمة». وكان خصّيصا لأميرالمؤمنين عليه السلام يتروّى من منهل علمه النمير عامّة أيامّه وكانت عامّة معرفته بالقرآن مأخوذة عن عليّ عليه السلام كما صرّح هو بذلك وكان علّامة بالأدب وأشعار العرب، حفظا سريعا، كان يحفظ خطب عليّ عليه السلام في سماعه الأوّل. وله مواقف مشرّفة مع خصوم أميرالمؤمنين، سجّلها التأريخ في صدر القضايا الإسلاميّة الأُولى. توفي رحمه الله سنة ٦٨.