التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
٣٥ (٤)- «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ».[١]
روى جابر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّها منسوخة بفرض الحدود.[٢] وتقدّم الكلام في ذلك مفصّلا فراجع.[٣]
٣٦ (٥)- «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما».[٤]
قال أبومسلم: الفاحشة في الآية الأُولى- ١٥- هو السحق. وفي الآية الثانية- ١٦- هواللواط، فالآيتان محكمتان.
قال الطبرسي: وهذا بعيد، لأنّ الذي عليه جمهور المفسّرين أنّ الفاحشة في الآية الزنا، وأنّ الحكم في الآية منسوخ بالحدّ المفروض في سورة النور: ٢- ٣. ذهب إلى ذلك الحسن ومجاهد وقتادة والسدّي والضحاك وغيرهم. أو بفرض الحدود رجما أو جلدا.
كما عن بعضهم[٥] وقد تقدّم كلامنا في ذلك.
٣٧ (٦)- «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ».[٦]
قال الربيع: إنّها منسوخة بقوله تعالى: «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ».[٧]
قلت: لامنافاة بين الآيتين، لأنّ الآية الأُولى تعني أنّ التوبة الحقيقيّة التي تجعل من صاحبها كمن لاذنب له وتنجيه من العقاب بتا هي التي تقع قبل معاينة الموت، أمّا وبعد المعاينة فإنّها توبة اضطراريّة لاتفيده شيئا، فهو ومن يموت بلاتوبة سواء.
هذا هو مفاد الآية الأُولى. ثمّ الذي يموت بلا توبة أو يتوب في وقت لاتنفعه هل يخلد في النار من غير أن يكون له رجاء المغفرة والخلاص أبدا؟ هذا شيء لاتتعرّض له الآية الأُولى. نعم تتعرّض له الآية الثانية بالتفصيل بين معصية الإشراك وسائر المعاصي، فمع الشرك مخلّد في العذاب أبدا. وأمّا مع سائر المعاصي فإنّ له رجاء الخلاص والغفران إن شاء اللّه.
[١] - النساء ١٥: ٤.
[٢] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٢٧
[٣] - فيما اخترناه من النسخ برقم ٤.
[٤] - النساء ١٦: ٤.
[٥] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٢١.
[٦] - النساء ١٨: ٤.
[٧] - النساء ٤٨: ٤ و ١١٦. راجع: مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٣.