التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - من سورة الأعراف - آيتان
من لايتقيّد بأحكام الإسلام. فجاءت الآية بالترخيص، نظرا لأصالة الطهارة في الأشياء مالم يعلم نجاستها يقينا.
وبذلك يفتي فقهاؤنا في جميع ما يستجلب من بلاد الكفر من الأدوية والأغذية غير الذبائح.
والطعام في اللغة: الحبوب، وقد يختصّ بالبرّ (الحنطة). فقد روى أبوسعيد «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير».[١] هذا ولم يعهد استعمال الطعام في نفس الذبيحة.
٧٤ (١٢)- «قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ».[٢]
قال ابن حزم: إنّها منسوخة بآية السيف.
قلت: إنّه أكبر تهديد موجّه إلى المشركين، فكيف يكون منسوخا؟
٧٥ (١٣)- «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ».[٣]
قال الكلبي: يعني لست مأمورا بقتالهم حينئذٍ في شيء. ومن ثمّ نسختها آية السيف.[٤]
قلت: الآية تهديد لاذع بالمشركين بمستقبل سيّئ، وتبرئة لساحة قدس الرسالة عن أن تكون على شاكلة هؤلاء الخبثاء أو من جنسيّتهم اللئيمة، وكناية عن لزوم ابتعاد مخالطتهم ومقاربتهم خارجا عن سبيل الدعوة.
من سورة الأعراف- آيتان
٧٦ (١)- «وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ».[٥]
[١] - المفردات للراغب، ص ٣٠٤.
[٢] - الأنعام ١٣٥: ٦.
[٣] - الأنعام ١٥٩: ٦.
[٤] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣٦٨.
[٥] - الأعراف ١٨٠: ٧.