التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - ٧ - آيات المعاهدة
فمن الآيات التي تقرّر المعاهدة قوله تعالى: «فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً. إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ».[١]
ومنها قوله: «وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ»[٢] وذلك أنّ من قتل مؤمنا خطأ من قوم لهم عهد، كان يجب دفع ديته إلى أهله الكفّار بموجب العهد.
ومنها قوله: «وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ».[٣]
ومنها قوله: «وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ... وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا».[٤]
لمّا صالح رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالحديبيّة مشركي قريش على أنّ من أتاه من أهل مكة ردّه عليهم، ومن أتى مكة من أصحابه فهو لهم لايردّونه جاءت سبيعة الأسلميّة مهاجرة لائذة بالنبيّ صلى الله عليه و آله فأقبل زوجها يطلبها وهو مشرك، فقال: يا محمد اردد عليّ زوجتي وهذه طينة الكتاب لم تجفّ، فنزلت الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ (أي ولكن أعطوا أزواجهنّ) ما أَنْفَقُوا»[٥] من مهور وأصداق.
قال الزهريّ: لولا الهدنة لم يردّ إلى المشركين صداق.[٦]
قال قتادة: ثمّ نسخ هذا الحكم بنزول براءة، فنبذ كلّ عهد إلى صاحبه.
وهكذا نسخت جميع الآيات التي كانت تقرّر تلكم المعاهدات.
نسختها سورة براءة «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ...» فأخذها عليّ عليه السلام وقرأها على ملأ المشركين بالموسم، معلنا: من كان بينه وبين رسولاللّه صلى الله عليه و آله عهد فعهده إلى مدّته. ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر ... ولم يجز بعد
[١] - النساء ٨٩: ٤- ٩٠.
[٢] - النساء ٩٢: ٤.
[٣] - الأنفال ٧٢: ٨.
[٤] - الممتحنة ١٠: ٦٠.
[٥] - الممتحنة ١٠: ٦٠.
[٦] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٧٤.