التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
فقد وجّهوا إلى الشيعة تُهَما كثيرة إفكا وزورا هم منها براء، منها: نسبة مصحف خاصّ إليهم أطلقوا عليه اسم «المصحف الشيعي».[١] في حين أنّ الشيعة أنفسهم لم يسمعوا بهكذا مصحف في جميع أدوار تأريخهم المجيد.
وقد واجه هذه النسبة بالإنكار الشديد، جماعة من الباحثين المتأخّرين[٢] ومن أهمّهم جولد تسيهر الذي عالج علاقة الشيعة الخاصّة بالنّص القرآني الرسمي الموجود بأيدينا.[٣]
واستيضاحا لهذا الجانب (مدى صلة الشيعة بالنصّ الموجود) نعرض مايلي:
نحن إذ عرضنا تأريخ القرآن المجيد، والأدوار التي مرّت عليه جيلا بعد جيل وجدنا أنّ هذا النصّ الموجود بهذا الوضع الراهن، هو صنيع جهود الشيعة بالذات، وهم الذين سهروا على حفظه وضبطه وإتقانه، وعملوا في تحسينه وتشكيله وتطويره من جميل إلى أجمل في عمل مستمرّ، فالحقيقة- إن كان هناك مصحف شيعيّ- تقضي بأن يطلق هذا الاسم على المصحف الموجود، نسبة إلى أئمّة الشيعة وقرّائهم وحفّاظهم وفنّانيهم عبر التأريخ، وإليك بإيجاز:
كان عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام أوّل من أبدى فكرة جمع القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله مباشرة. وإن كان جمعه هو رُفض، لكن فكرة الجمع أثّرت أثرها في نفس الوقت. ولم يكن الاختلاف بين الجمعين في نصّ القرآن.
وكانت المصاحف الرئيسيّة التي جمع فيها القرآن كلّه على ذلك العهد- قبل توحيدها- هي ما جمعه عبداللّه بن مسعود وأُبيّ بن كعب وأبوالدرداء والمقداد بن الأسود.
ممّن عُرفوا بالولاء الخاصّ للبيت النبويّ الرفيع ولم يكن سائر المصاحف بذلك الاعتبار.
وكانت صحف أبي بكر غير منتظمة بين دفّتين.
[١] - راجع: الدكتور عبداللّه خورشيد في كتابه« القرآن وعلومه في مصر»، ص ٨١ فإنّه عالج ما بين الشيعة وهذه النسبة من صلة، وفنّدها على أساس تأريخي.
[٢] - راجع: تأريخ آداب العرب لمصطفى صادق الرافعي، ج ٢، ص ١٥- ١٦؛ ومقدّمة حياة محمد لموير: ص ٣٥- ٣٦؛ وتأريخ المساجد الأثريّة لحسن عبدالوهاب، ص ٩٢؛ وهامش فضائل القرآن لابن كثير بقلم رشيد رضا، ص ٤٨، رقم ٢ و ٣؛ و القرآن وعلومه في مصر، ص ٨١.
[٣] - راجع: مذاهب التفسير لجولد تسيهر، ص ٢٩٣.