التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - ١ - بداءة الخط
ساقطة؟! اللّهم إلّا أن يكون في قلوبهم مرض «فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ»[١] «فَإنَّها لَاتَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».[٢]
عوامل نشوء الاختلاف
لاشكّ أنّ اختلاف مصاحف الأمصار كان أهمّ عوامل نشوء الاختلاف القرائي، كان أهل كلّ مصر ملتزمين بالقراءة وفق مصحفهم، وعلى أقراء مقرئهم الخاص. وهكذا قرأ ابن عامر- وهو مقرئ الشام- «جاؤوا بِالبَيّناتِ وبالزُبُر»[٣]- بالباء- لأنّ مصحف الشام كان كذلك. وقرأ الباقون بغير باء.[٤]
وقرأ نافع وابن عامر: «سارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ»[٥]- بلاواو- لأنّ مصحف المدينة ومصحف الشام كانا خلوّا عنها، ونافع مدنيّ وابن عامر شاميّ. وقرأ الباقون بالواو، لأنَّ مصاحفهم كانت مشتملة عليها.[٦]
وهناك- أيضا- عوامل اخرى ساعدت على هذا الاختلاف، نذكر منها مايلي:
١- بداءة الخطّ
كان الخطّ عند العرب آنذاك في مرحلة بدائيّة، ومن ثمّ لم تستحكم أُصوله ولم تتعرف العرب إلى فنونه و الإتقان من رسمه وكتابته الصحيحة. وكثيرا ماكانت الكلمة تكتب على غير قياس النطق بها، ولازال بقي شيء من ذلك في رسم الخطّ الراهن. كانوا يكتبون الكلمة وفيها تشابه واحتمال وجوه، فالنون الأخيرة كانت تكتب بشكل لايفترق عن الراء، وكذا الواو عن الياء. وربما كتبوا الميم الأخيرة على شكل الواو. والدال على صورة الكاف الكوفيّة. والعين الوسط كالهاء. كما ربّما كانوا يفكّكون بين حروف كلمة
[١] - محمد ٢٣: ٤٧.
[٢] - الحج ٤٦: ٢٢.
[٣] - آل عمران ١٨٤: ٣.
[٤] - الكشف عن وجوه القراءات السبع، ج ١، ص ٣٧٠؛ ومجمع البيان، ج ٢، ص ٥٤٨.
[٥] - آلعمران ١٣٣: ٣.
[٦] - الكشف، ج ١، ص ٣٥٦؛ والتحبير، ص ٩٩.