التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - ٤ - إسقاط الألفات
قال ابن أبي هاشم: إنّ السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها، أنّ الجهات التي وجّهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة. وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ... قال: فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار.
وقال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي قدس سره: إنّ القراءات لم يتّضح كونها رواية فلعلّها اجتهادات من القرّاء. وتؤيّد هذا الاحتمال تصريحات بعض الأعلام بذلك، بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم، وهو خلوّ المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل، فإنّه يقوى هذا الاحتمال.[١]
٤- إسقاط الألفات
كان الخطّ العربيّ الكوفيّ منحدرا عن خطّ السريان،[٢] وكانوا لايكتبون الألفات الممدودة في ثنايا الكلم،[٣] وقد كتبوا القرآن بالخطّ الكوفي على نفس المنهج. الأمر الذي أوقع الاشتباه في كثير من الكلمات. فقد قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير: «وَما يخادِعُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ»[٤] نظرا لأنّ «يُخادِعُونَ» في صدر الآية قد كتبت بلا ألف فزعموهما من باب واحد.[٥]
وهكذا كتبوا «وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ»[٦]- وحرم- بلا الف، ومن ثمّ قرأ حمزة والكسائي وشعبة: «وحرم» بكسر الحاء وسكون الراء.[٧]
وقرأ الكوفيون: «أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مَهْدا»[٨] بدل «مِهاداً» لأنّها كتبت في المصحف بلا ألف.[٩]
[١] - التبيان، ص ٨٦؛ والبيان في تفسير القرآن، ١٨٠- ١٨١.
[٢] - راجع: التهميد، ج ١،« نشأة الخطّ العربي».
[٣] - المصدر.
[٤] - البقرة ٩: ٢.
[٥] - الكشف، ج ١، ص ٢٢٤؛ ومجمع البيان، ج ١، ص ٤٦.
[٦] - الأنبياء ٩٥: ٢١.
[٧] - شرح مورد الضمآن، ص ١٢٦.
[٨] - النبأ ٦: ٧٨.
[٩] - شرح مورد الضمآن، ص ١٢٧.