التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - ٢ - الخلو عن النقط
كثيرا من ألفات واو الجمع. فمن الأوّل قوله: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي». و «فَلا يَرْبُوا». و «نَبْلُوَا أَخْبارِكُمْ». و «ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ». و من الثاني قوله: «فاؤُ». و «جاؤُ». و «فَباؤُ». و «تَبَوَّؤُا الدَّارَ». و «سَعَوْا». و «عُتُوٍّ» وغير ذلك كثير.
ومن ثمّ ربما كان الأوائل يتّهمون كتبة المصاحف فيرون الصحيح غيرما كتبوه، كما روي عن ابن عباس أنّه قرأ «وَ وَصّى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلَّا إيّاهُ»[١] فقيل له: إنّه في المصحف «وَ قَضى رَبُّكَ». فقال: التصقت إحدى الواوين فقرأه الناس: «وقضى». ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد.
وفي لفظ ابن أشتة: استمد الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد.[٢]
وروي أيضا عنه أنّه قرأ «أَفَلَمْ يتبين الَّذينَ آمَنُوا»[٣] فقيل له: في المصحف «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ» فقال: أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس.[٤]
وقد صحّح ابن حجر إسناد هذه الروايات.[٥] لكن الصحيح عندنا- على فرض صحّة الإسناد- أنّها مؤوّلة إلى غير ما يبدو من ظاهرها. وقد مرّ منّا الكلام حولها في الجزء الأوّل.[٦]
٢- الخلوّ عن النقط
كان الحرف المعجم يكتب كالحرف المهمل بلانقط مائزة بين الإعجام والإهمال. فلا يفرّق بين السين والشين في الكتابة. ولابين العين والغين أو الراء والزاي، والباء والتاء والثاء والياء. أو الفاء عن القاف أو الجيم والحاء والخاء. والدال عن الذال أو الصاد عن الضاد أو الطاء عن الظاء: فكان على القارئ نفسه أن يميّز بحسب القرائن الموجودة أنّها باء أو ياء. جيم أوحاء وهكذا.
[١] - الإسراء ٢٣: ١٧.
[٢] - الإتقان، ج ٢، ص ٢٧٥؛ والدرّ المنثور للسيوطي، ج ٤، ص ١٧٠.
[٣] - الرعد ٣١: ١٣.
[٤] - جامع البيان، ج ١٣، ص ١٠٤؛ الإتقان، ج ٢، ص ٢٧٥.
[٥] - فتح الباري، ج ٨، ص ٢٨٢- ٢٨٣.
[٦] -« مخالفات في رسم الخط» رقم ٦.