التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - مناقشة إجمالية في مدلول الحديث
طريق سويّ، إنزال الحميد الكريم، لتخوّف قوما ما خوّف أسلافهم فهم ساهون» ...! فلتقرّ عيون المجوّزين لذلك! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وروي أنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله علّم براء بن عازب دعاء كان فيه: «ونبيّك الذي أرسلت» فقرأ براء: «ورسولك الذي أرسلت» فأمره صلى الله عليه و آله أن لايضع الرسول موضع النبيّ، قال سيّدنا الأُستاذ: فإذا كان هذا شأن الدعاء، فما بالك بالقرآن، وهو كلام اللّه المنزل الخالد ...[١]
ولعلّ إنكار الإمام الصادق عليه السلام لحديث السبعة، ناظر إلى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصّه الأصل المعجز، فقد سأل الفضيلُ بن يسار الإمام عليه السلام عن هذا الحديث، فقال: «كذبوا- أعداءَ اللّه- ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد».[٢]
أمّا الطائفة الثالثة والرابعة فلابأس بهما ذاتيا لو صحّت أسانيدهما، غير أنّ الأصحّ- حسب الظاهر- هي الطائفة الأُولى، التي عنت من الأحرف: اختلاف لهجات العرب في التعبير والأداء.
والمقصود من السبعة، هي الكثرة النسبيّة، كما في قوله تعالى: «وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ».[٣] وكالسبعين في قوله تعالى: «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ».[٤]
(ملحوظة): اختلاف اللهجة في تعبير الكلمة إذا لم يصل إلى حدّ اللحن في المقياس العام فجائز، اللّهمّ إلّا للعاجز عن النطق بالصحيح، أمّا المتمكّن- ولو بالتعلّم- فلاتجوز له القراءة الملحونة.
قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: «تعلّموا القرآن بعربيّته، وإيّاكم والنبر فيه».[٥]
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «تعلّموا العربيّة، فإنّها كلام اللّه الذي كلّم به خلقه، ونطق به في الماضين».[٦]
وقال الإمام الجواد عليه السلام: «ما استوى رجلان في حسب ودين قط، إلّا كان أفضلهما
[١] - البيان في تفسيرالقرآن، ص ١٩٧- ١٩٨.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣٠.
[٣] - لقمان ٢٧: ٣١.
[٤] - التوبة ٨٠: ٩.
[٥] - وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٥؛ والنبر- بالراء المهملة-: الهمز في القراءة؛ وفي نسخة الوسائل ضبطت بالزاي المعجمة وهو غلط.
[٦] - المصدر، ص ٨٦٦.