التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - من سورة التوبة - ثماني آيات
فموضوع الترخيص استئذان المؤمنين حقّا.
وأمّا آية التوبة فتعني أُولئك المنافقين المتعنّتين، كانوا يلتمسون المعاذير للفرار عن الزحف:
«لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ».
«عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ».
«لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ. إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ».
«وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ».[١]
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ».[٢]
«وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ».[٣]
هذه جملة الآيات، ليستبين منها الباحث مدى مابين موردها ومورد آية النور من اختلاف.
ولعلّ النبيّ صلى الله عليه و آله أذن لبعضهم استنادا إلى الاختيار الذي خوّله اللّه في آية النور، جريا على ظاهر إسلامهم. فجاءته آية التوبة معاتبة في عتاب لطيف، بدأته بالعفو والسماح ثمّ العتاب الودّي الرقيق. وموضّحة أنّ مورد الإذن المجاز غير هؤلاء الذين «مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ».[٤]
فليس هنا نسخ البتة. وإنّما هو تنبيه على تشابه حصل في تطبيق حكم على غير مورده اللائق.
[١] - التوبة ٤٢: ٩- ٤٦.
[٢] - التوبة ٤٩: ٩.
[٣] - التوبة ٥٦: ٩.
[٤] - التوبة ١٠١: ٩.