التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - القراءة المختارة
من الصلاة إلّا إذا قرأ- فيما وقع فيه الاختلاف- على كلّ الوجوه».
هذا فضلًا عمّا يرد على هذا الاحتمال من الإشكال، وهو: عدم إمكان اشتباه المتواتر بغيره. كما أورده عليه سبطه. وأورده أيضا صاحبُ المفتاح.[١]
والمعروف في وجه هذا الاختيار ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم، هو انعقادُ إجماع الأصحاب على القبول، واتفاق رواياتهم عليه.
قال السيد الجواد العاملي: الدليل على وجوب الاقتصار عليها أنّ يقين البراءة إنّما يحصل بذلك، لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها، إلّا ما عُلم رفضه وشذوذه، وغيرُها مختلف فيه. ومن المعلوم أنّها المتداولة بين الناس، وقد نطقت أخبارنا بالأمر بذلك وانعقدت إجماعات أصحابنا على الأخذ به، كما سمعتَه عن التبيان ومثله مجمع البيان وكذا المنتهى. فجواز الأخذ بغيرها يحتاج إلى دليل. ولولا ذلك لقلنا كما قال الزمخشري:
لاتبرأ ذمّة المصلّي إلّا إذا قرأ بما وقع الاختلاف فيه على كلّ الوجوه.[٢]
هذه هي عمدة الاستدلال على جواز الأخذ بالقراءات المعروفة. وتتلخّص في:
١- سيرة المسلمين على الأخذ بها.
٢- إجماع الفقهاء على جواز ذلك.
٣- تظافر النصوص الواردة عن الأئمّة عليهم السلام في الأمر بالعمل بما عند الناس والمعروف لدى المسلمين.
وناقش سيّدنا الحكيم- في هذه الوجوه- بأنّ المقطوع به من سيرة المسلمين منذُ الصدر الأوّل هو الأخذ بأي قراءة صحّت لديهم، وليست من السبعة فحسب، ولاسيّما وتأخّر السبعة المعروفة عن العهد الأوّل.
وأمّا الإجماع فمستنده الروايات، وهي لاتعني خصوص هذه السبع التي تأخّرت معروفيّتها عن زمن الصادق والكاظم عليهماالسلام وهما مصدر تلك النصوص. نعم مقتضاهنّ جواز العمل بكلّ قراءة كانت معروفة على عهدهم عليهم السلام لاغير، فيشكل شمولها لبعض
[١] - مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٣٩٢- ٣٩٣.
[٢] - المصدر، ص ٣٩٤.