التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - تلخيص البحث
الأحرف السبعة، وكأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أوصى إلى ابن مجاهد الذي جاء في مطلع القرن الرابع، ليخصّص هؤلاء السبعة فقط بتلك الأحرف ويحرم الآخرين، سواء السابقين واللاحقين ...!
قال أبو محمّد الهروي: «ولايتوهم انصراف حديث السبعة إلى قراءة سبعة من القرّاء يولدون في عصر متأخّر بسنين، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الخبر متعرّيا عن فائدة إلى أن يحدثوا، ويؤدّي إلى أنّه لايجوز لأحد من الصحابة أن يقرأوا إلّا بما علموا أنّ السبعة من القرّاء [سوف] يختارونه. قال: وإنّما ذكرناه، لأنّ قوما من العامّة يتعلّقون به».[١]
وبهذه المناسبة، رأينا من الأفضل تخصيص الفصل التالي للتكلّم عن حديث «انزل القرآن على سبعة أحرف»، استيضاحا لجانب مدلوله، الذي يبدو مجملا قد بلغت الاحتمالات فيه أربعين وجها. أمّا من ناحية السند فلم يثبت عندنا.
تلخيص البحث
وتلخّص من مجموع بحوثنا المتقدّمة: أنّ إثبات تواتر القراءات عن النبيّ صلى الله عليه و آله شيء يبدو مستحيلا:
*- أوّلًا: لادليل على ذلك، ودون إثباته تسكب العبرات على حدّ تعبير أبي شامة.[٢]
*- وثانيا: أنّ لاختلاف القراءات عوامل ذاتيّة- شرحناها في فصل سابق- كانت هي السبب لنشوء الخلاف بين القرّاء.
*- وثالثا: أنّ أسانيد القرّاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله أسانيد آحاد موجودة في كتب القراءات ولم يكن شيء منها متواترا حسب المصطلح.
[١] - في كتابه« الكافي»؛ وراجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣٣٠.
[٢] - المرشد الوجيز، ص ١٧٨.