التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - ٨ - تدريجية تشريع القتال
ذلك عقد معاهدة مع المشركين.
لكن نبّهنا على أنّ مثل هذا التدرّج أو التحوّل في التشريع كانت سياسة ترتبط مع شروطها الخاصّة، ولايمكن إعفاؤها رأسا، فلو عادت الظروف عادت الأحكام على حالتها الاولى، لاسمح اللّه.
٨- تدريجية تشريع القتال
كان المسلمون- وهم بمكة- ممنوعين عن مناوشة المشركين، نظرا لموقفهم المتأرجح غير الثابت، وكذلك بدء هجرتهم إلى المدينة، بعدُ لم تتماسك عرى شوكتهم.
ثمّ لمّا قوى جانبهم وترسّخت مركزيّتهم كامّة متماسكة لها كيان ولها حقّ إثبات الوجود، أذن لهم في منابذة من يحاول هدم هذا الكيان، دفاعا عن حقّهم الإنساني العام.
وقد اجتاز تشريع الجهاد مراحل، ابتدأ بمجرد الإذن بعد تحريم سابق، وانتهت باستئصال المشركين: «أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا».[١]
المرحلة الأُولى: الإذن المجرد، ترخيصا في الدفاع عن حقّهم الإنساني: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ...».[٢]
المرحلة الثانية: منابذة من كان يتعرّض لهم من المشركين: «فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»[٣] «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ».[٤]
المرحلة الثالثة: مقاتلة من يليهم من الكفّار دون من يبعد عنهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ».[٥] قال
[١] - الأحزاب ٦١: ٣٣.
[٢] - الحج ٣٩: ٢٢- ٤٠.
[٣] - النساء ٩١: ٤.
[٤] - الأنفال ٦١: ٨.
[٥] - التوبة ١٢٣: ٩.