التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - ٤ - إسقاط الألفات
وقرأ أبوجعفر والبصريّون: «وَإذ وَعدنا مُوسى أَرْبَعينَ لَيْلَةً»[١] في سورة البقرة وفي الأَعراف وطه بلا ألف، لأنّها هكذا كتبت. وقرأ الباقون «وَ إِذْ واعَدْنا».[٢]
وقرأ أبوعمرو وابن كثير: «بَلِ أَدْرَكَ». وقرأ الباقون: «بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ»[٣] وسبب الاختلاف أنّها كتبت في المصحف بلا ألف، فقرأ كلّ حسب نظره فيما رآه مناسبا.[٤]
وقرأ نافع: «في غياباتِ الْجُبِّ».[٥] وقرأ الباقون: «فِي غَيابَتِ الْجُبِّ»[٦] نظرا لأنّ المصحف كان مجرّدا عن الألف هكذا: «غَيبَتِ»، فاجتهد نافع فزعمه جمعا. واجتهد الآخرون فرأوه مفردا. والمفروض أنَّ رسم المصحف كان خلوا من الألف مع مدّ التاء مطلقا غالبيا، ومن ثمّ هذا الاشتباه والاختلاف.
تلك وأشباهها عوامل أوّليّة لالتباس قراءة النصّ، وكان فاقدا لأيّ علامة مائزة، وخاليا من النقط والشكل، ومشوّشا في رسم خطّه بحذف أو زيادة، فكان ذلك لامحالة موجبا للتشويش على القارئ، فلم يكن يدرى- مثلًا- أنّ قوله تعالى: «لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً»[٧] أنّها بالفاء أو بالقاف. أو أنّ قوله: «تَبْلُوا»[٨] أنّها «تتلو» بتاءين، أو «نتلو» بنون ثمّ تاء، أو «يتلو» بياء ثمّ تاء. أو أنّ قوله: «يَعْلَمْهُ» أنّها «نعلمه» أو «تعلمه» أو «بعلمه».
أضف إلى ذلك بعض الزيادات المُخلّة بالمقصود، إذ لم يكن القارئ عارفا بأصل النصّ من سماع خارج. كما في قوله: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ»[٩] فزادوا ألفا أثناء كلمة واحدة[١٠] «لأاذْبحنَّه»، فربّما يحسب القارئ الجاهل بالواقع أنّها «لا» النافية، في حين أنّها لام تأكيد، والهمزة حرف المتكلّم والألف زائدة.
[١] - البقرة ٥١: ٢.
[٢] - مجمع البيان، ج ١، ص ١٠٨.
[٣] - النمل ٦٦: ٢٧.
[٤] - الكشف، ج ٢، ص ١٦٤.
[٥] - يوسف ١٠: ١٢.
[٦] - الكشف، ج ٢، ص ٥.
[٧] - يونس ٩٢: ١٠.
[٨] - يونس ٣٠: ١٠.
[٩] - النمل ٢١: ٢٧.
[١٠] - شرح مورد الضمآن، ص ١٨١.