التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - ٣ - آية الإمتاع
٣- آية الإمتاع
«وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».[١]
كانت عدّة المتوفى عنها زوجها- في الجاهليّة- سنة كاملة، وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا- بعرة أو ما شاكلها- فتقول: البعل (تريد المتجدّد) أهون عليّ من هذه. فلا تكتحل ولاتتمشّط ولاتتطيّب ولا تتزوّج إلى سنة، وكان ورثة الميت لايخرجونها من بيتها، وكانوا يجرون عليها من تركة زوجها طول تلك السنة، فكان ذلك هو إرثها من مال زوجها المتوفّى.[٢]
وهذه الآية نزلت تُقرّر جانبا من هذه العادة إلى أن نسخت بآية المواريث وآية العدد.
ولعلّه من النسخ الممهّد، كما نبّهنا.
قال السيد عبداللّه شبر رحمه الله: هذه الآية منسوخة بالإجماع.[٣]
وفي الحديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام[٤] وعن الإمامين الصادقين عليهماالسلام[٥] في روايات متظافرة: هي منسوخة، نسختها آية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً».[٦] ونسختها آية المواريث.[٧]
وربّما تبلغ مجموع روايات العامّة والخاصّة بهذا الصدد مبلغ التواتر.[٨]
والعمدة: إجماع علماء الأُمَّة واتفاق كلمة المفسّرين، لم يشذّ منهم أحد.
*** هكذا كنت أحسب حساب الآية فيما سلف، وقد جادلت فيه سيّدي الاستاذ رحمه الله كثيرا، حيث رفضه لهذا المعنى وكان يرى إحكام الآية من غير نسخ! والآن وقد تنبّهت إلى
[١] - البقرة ٢٤٠: ٢.
[٢] - رسالة أصناف القرآن للنعماني، بنقل العلّامة المجلسي في البحار، ج ٩٣، ص ٦.
[٣] - تفسير شبّر: ص ٧٦.
[٤] - رسالة النعماني. البحار، ج ٩٣، ص ٦.
[٥] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٠٤.
[٦] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٧] - النساء ١٢: ٤.
[٨] - راجع: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٥١، باب ٣٠ من أبواب العدد؛ والدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٠٩.