التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - القراءة المختارة
ووافقه على هذا الحمل المحدّثُ البحراني، قال: الذي يظهر من الأخبار هو وجوب القراءة بهذه القراءات المشهورة، لامن حيث ماذكروه من ثبوتها وتواترها عنه صلى الله عليه و آله بل من حيث الاستصلاح والتقيّة.[١]
قلت: الواجب حينئذ النظر في النصوص التي هي عمدة الباب- وسنذكرها ضمن النصوص الضافية الآتية- وهي وردت بتعبيرين:
١- الأمر بالقراءة على مايقرؤه الناس.
٢- الأمر بها كما تعلّموه.
وهذا لايعني سوى الأمر بالقراءة على ماتداوله جمهور المسلمين، لأنّهم المعنيّون بالناس لاخصوص القُرّاء. إذ لاوجه لهذا الاختصاص. ولاسيّما بعدما عرفت أنّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر، والأوّل سبيله مجرى التواتر. والثاني هي الاجتهادات النظريّة. فلا بدّ أنّ المراد من قراءة الناس هي القراءة المتواترة المحتفظة لدى عامّة المسلمين، والتي توارثوها يدا بيد، وجيلا بعد جيل.
وبذلك أيضا تبيّن أنّ المقصود من التعلّم هو التلقّي الجماهيري سواء في البيوت على يد الآباء والأُمّهات، أم في الكتاتيب على يد المشايخ والمعلّمين، أم في سائر الأوساط العامّة التي يُتَداول فيها القرآنُ على المسرح العام. وسيأتي مزيد توضيح لذلك.
أمّا ماهي هذه القراءة التي تداولتها العامّة وتوارثها المسلمون أُمّةً بعد أُمّةٍ؟ فسيأتي أنّها هي القراءة المتوافقة مع ثبت النّص الحاضر حرفيّا. وهي التي قرأ بها عاصم بن أبي النجود برواية حفص بن سليمان. وقد توافقت عليها الأُمّة لميزات وجدوها في قراءته، أشرنا إليها آنفا وسيوافيك التفصيل، إن شاء اللّه.
وستأتيك[٢]- أيضا- مقارنة نموذجيّة بين قراءة عاصم برواية حفص، وسائر القراءات. لتكون دليلًا قاطعا على أفضليّة هذه القراءة، وصحّتها بالذات، وأقوى حجّة من غيرها على الإطلاق.
[١] - الحدائق الناضرة، ج ٨، ص ٩٩- ١٠٠.
[٢] - في ختام البحث عن القراءات. وختامه مسك.