التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - ٧ - غلو في الأدب
الدراية. ويصفهم في «المنصف»- بالسهو والغلط- إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه.[١]
وقد طعن الزمخشري على ابن عامر قراءته بجرّ الشركاء ليكون مضافا إليه للقتل،[٢] ورماه بضعف بصيرته بمواقع الكلام الفصيح. قال: الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، شيء لوكان في مكان الضرورات- وهو الشعر- لكان سمجا مردودا، كما سمج وردّ:
|
فزجَجتُها بمزجّةٍ |
زجَّ القَلُوصَ أبي مَزادة |
|
بإضافة «زجّ» إلى «أبي مزادة» مع فصل «القلوص» وهو مفعولبه.
قال: فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته.
والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف «شركايهم» مكتوبا بالياء. ولو قرأ بجرّ «الأولاد» و «الشركاء»- لأنّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم- لوجد في ذلك مندوحة على هذا الارتكاب.[٣]
وقد ثارت غوغاء الجهلة حول هذا الطعن، وزعموا من قراءة ابن عامر- وهو أحد السبعة- قداسة يحرم مسّها ويجتنب ردّها.
راجع: كلام ابن منير الاسكندري في هامش التفسير. وكذلك ما أورده الشيخ يوسف البحراني في الكشكول.[٤]
وسيأتي تفصيل الكلام عن هذه القراءة وما ذكره الأئمة بشأنها.
وبهذه المناسبة نذكر تلحين ابن قتيبة كثيرا من قراءات قرّاء مشهورين هم من السبعة، وتحامله عليهم بقصر الباع وحبّهم الصيت والشياع. وأنّ أكثر ما يقرأونه بدعة منهم لم يقرأ بها الرسول صلى الله عليه و آله قط.
قال: «وكذلك لحن اللاحنين من القرّاء المتأخّرين، لايجعل حجّة على الكتاب وقد
[١] - راجع: الدراسات للعضيمة، ج ١، ص ٣٢- ٣٣.
[٢] - الآية: ١٣٧ من سورة الأنعام.
[٣] - الكشاف، ج ٢، ص ٧٠.
[٤] - الكشكول للبحراني، ج ٣، ص ٣٣٩.