التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان
ويكون المشركون هم القاتلين. فكم بينهما من فرق؟
وقرأ الكوفيّون: «قَدْ كُذِبُوا»[١] بالتخفيف، أي أنّ المرسل إليهم ظنّوا أنّهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل. وقرأ الباقون بالتشديد، أي ظنّ الرسل أنّ قومهم قد كذّبوهم. ولايجتمع المعنيان.[٢]
القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان
قال القاضي أبوسعيد فرج بن لبّ الأندلسي- فيما تقدّم كلامه-: «من زعم أنّ القراءات السبع لايلزم فيها التواتر، فقوله كفر، لأنّه يؤدّي إلى عدم تواتر القرآن».[٣]
هذا كلامه المبالغ فيه من غير أن يوافقه عليه أحد من المحقّقين، نظرا لعدم تلازم بين الأمرين. وقد تقدّم كلام الإمام الزركشي: «القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه و آله والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها».[٤]
ولم يشكّ أحد من المسلمين في تواتر القرآن، في حين أنّه لم يلتزم بتواتر القراءات سوى القليل. وتقدّم كلام أئمّة الفنّ في ذلك.
قال الشيخ الزرقاني: «الدليل الذي اعتمد أبو سعيد لايسلم له ... للفرق بين القرآن والقراءات السبع، بحيث يصحّ أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع أو في القدر الذي اتفق عليه القرّاء، أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب، قرّاء كانوا أم غير قرّاء، بينما تكون القراءات السبع غير متواترة ...».
قال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي قدس سره: «إنّ تواتر القرآن لايستلزم تواتر القراءات، لأنّ
[١] - يوسف ١١٠: ١٢.
[٢] - الكشف، ج ٢، ص ١٥.
[٣] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٣٥.
[٤] - البرهان، ج ١، ص ٣١٨؛ وتقدم في« تصريحات أئمّة الفنّ».