التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - ١ - تصريحات أئمة الفن
طرّا لحديث تواتر القراءات، مع اعترافهم بتواتر القرآن وأن لاملازمة بين المسألتين:
قال الإمام بدرالدين الزركشي: «اعلم أنّ القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه و آله للبيان والإعجاز. والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور، في كتبة الحروف أو كيفيّتها ...».
ثمّ قال: «والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل: بل مشهورة ... والتحقيق: أنّها متواترة عن الأئمّة السبعة.
أمّا تواترها عن النبيّ صلى الله عليه و آله ففيه نظر، فإنّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد، لم تكمل شروط التواتر، في استواء الطرفين والواسطة، وهذا شيء موجود في كتبهم. وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبوشامة في كتابه «المرشد الوجيز» إلى شيء من ذلك».[١]
وقال الشيخ شهاب الدين «أبوشامة»: «وأمّا من يهوّل في عبارته، قائلا: إنّ القراءات السبع متواترة، لأنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فخطؤه ظاهر، لأنّ الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع، على ما سبق تقريره في الأبواب المتقدّمة».[٢]
قال: «ولو سئل هذا القائل عن القراءات السبع التي ذكرها، لم يعرفها ولم يهتد إلى حصرها، وإنّما هو شيء طرق سمعه فقاله غير مفكّر في صحّته، وغايته- إن كان من أهل هذا العلم- أن يجيب بما في الكتاب الذي حفظه.
والكتب في ذلك- كما ذكرنا- مختلفة، ولاسيّما كتب المغاربة والمشارقة، فبين كتب الفريقين تباين في مواضع كثيرة فكم في كتابه من قراءة قد أُنكرت، وكم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطّرت. على أنّه لو عرف «شروط التواتر» لم يجسر على إطلاقه هذه العبارة، في كلّ حرف من حروف القراءة.
فالحاصل: أنّا لسنا ممّن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القرّاء، بل القراءات كلّها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر، وذلك بيّن لمن أنصف وعرف، وتصفّح
[١] - البرهان، ج ١، ص ٣١٨- ٣١٩.
[٢] - راجع: المرشد الوجيز، ص ١٤٦ الباب الرابع.