التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - من سورة الكهف - آية واحدة
١١٩ (٣)- «أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى».[١]
قال نسختها «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ».[٢]
قلت: لامنافاة بين الآيتين، فإنّ الأُولى ترخيص في تسميته تعالى- عند الدعاء- بأيّ أسمائه الحسنى. والثانية تشترط أن يكون الدعاء بتضرّع وخيفة فهي قيد للأُولى لاناسخة.
ففي سورة الإسراء: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا».
وفي سورة الأعراف: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ».
من سورة الكهف- آية واحدة
١٢٠- «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ».[٣]
قال السدّي: إنّها منسوخة بقوله تعالى: «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ».[٤]
قلت: أوّلًا: إنَّ آية الكهف تهديد لاذع، وليس تعليقا على مشيئة المكلّف. نظرا لتعقيبه بقوله: «إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً».
وثانيا: إنَّ التعليق على مشيئة اللّه في آية الأنعام يراد به الإلجاء والإكراه تيئيسا للنبيّ عن تأثير الدعوة فيهم، وهي قضيّة خاصّة معهودة، وليست بعامّة، يقول تعالى: «وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» أي إلّا أن يجبرهم على الإيمان، وإلّا فهم حسب اختيارهم لايؤمنون أبدا.[٥]
[١] - الإسراء ١١٠: ١٧.
[٢] - الأعراف ٢٠٥: ٧.
[٣] - الكهف ٢٩: ١٨.
[٤] - الأنعام ١١١: ٦. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٨٣.
[٥] - راجع: مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣٥١.