التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - تحقيق الأركان الثلاثة
وإذا اختلّ أحدها فهي شاذّة مردودة.
ورأيت التصريح بها في كلام أئمّة الفنّ ممّن يرجع إليهم في هذا الشأن. ومع ذلك فإنّ بعض المؤلّفين غير الاختصاصيّين أخذ اعتبار التواتر بدل شرط صحّة السند.
هكذا جاء في كلام الشيخ أبي القاسم النويري، قال: «عدم اشتراط التواتر قول حادث، مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين».
وقد ردّ عليه الإمام شهاب الدين القسطلاني، بأنّ التواتر إذا ثبت لايحتاج إلى الركنين الآخرين، من الرسم والعربيّة، لأنّ ما ثبت متواترا قطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم أم خالفه.[١]
قلت: ولعلّ مشترط التواتر قد خلط عليه مسألة «تواتر القرآن» بمسألة «تواتر القراءات». وقد تقدّم: أنّهما حقيقتان متغايرتان.[٢]
وهكذا جعل الأُستاذ محمد سالم محيسن- وهو مدرس بمعهد القراءات بالأزهر- شرط التواتر بدل صحّة السند[٣] مخالفا في ذلك تصريحات الأئمّة المحقّقين. ويعذر أمثال هؤلاء بعدم الاضطلاع بأُصول الفنّ، ولم يدركوا أنّ اشتراط التواتر في كلّ فرد فرد من أحرف الخلاف يذهب بكثير من القراءات الثابتة عن السبعة وغيرهم. صرّح بذلك الإمام القسطلاني.[٤]
تحقيق الأركان الثلاثة
قال ابن الجزري: «وقولنا في الضابط، ولو بوجه، نريد وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحا، مجمعا عليه أم مختلفا فيه، اختلافا لايضرّ مثله إذا كانت القراءة ممّا شاع وذاع وتلقّاه الأئمّة بالإسناد الصحيح. إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم. وهذا هو
[١] - لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٦٩.
[٢] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣١٨. وتقدّم في« القرآن والقراءات حقيقتان متغايران».
[٣] - المهذب في القراءات العشر، ج ١، ص ٢٧.
[٤] - لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٧٠.