التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - ملاك صحة القراءة
وراوييه هي المتوافقة مع رسم المصحف، بلا ياء.[١]
وأيضا قرأ ورش: «دعوة الدّاعي»[٢] بإثبات الياء، على خلاف ثبت المصحف بلا ياء.
ومن ثمّ فقراءة عاصم والباقين: «دعْوَةَ الدّاعِ» هي الحجة.[٣]
وقرأ حمزة والكسائي: «فَبهداهُم اقْتَدِ»[٤] بحذف هاء السكت، المثبتة في رسم المصحف الشريف. فكانت قراءة عاصم والباقين هي المتبعة المتوافقة مع ثبت النصّ ...[٥]
وقرأ أبوعمرو: «إنّ هذين لساحِران»[٦] بالتشديد والياء ... وهو خلاف رسم المصحف بالألف ومن ثمّ قرأ عاصم والباقون بالتخفيف.[٧]
وقرأ حفص وحده: «كُفُوا» بضمّتين فواو. وهكذا ثبت المصحف. وقرأ الباقون بما يخالف رسم الخط. فراجع.[٨]
أمّا الجماعة فحيث وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع، وهو حجيّة القراءات- ولاسيّما السبعة- جميعا، ومن ثمّ جعلوا يأوّلون بركن (موافقة المصحف) بزيادة قيد «ولو احتمالًا».
وما ذاك إلّا تعليل بعد الوقوع، وتطبيق للمقياس على القراءات، لاعرض القراءات على المقياس.
ونحن في فسحة عن هذا المأزق، بعد أن لانرى من حجيّة القراءات سوى واحدة، وهي التي وافقت ثبت المصحف المعروف، وغيرها ساقطة رأسا.
٢- (في صورة الكلمة) ونعني بها بِنية الكلمة الاشتقاقيّة، ففي مثل قوله تعالى: «رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا» بصيغة الطلب، أو «باعَدَ» بصيغة الماضي،[٩] حيث المادّة واحدة، والاختلاف في بِنية الكلمة الاشتقاقيّة، يتردّد الأمر- لامحالة- في اختيار إحدى
[١] - حجة القراءات لأبي زرعة، ص ١٥٨.
[٢] - البقرة ١٨٦: ٢.
[٣] - حجة القراءات، ص ١٢٦.
[٤] - الأنعام ٩٠: ٦.
[٥] - حجة القراءات، ص ٢٦٠.
[٦] - طه ٦٣: ٢٠.
[٧] - حجة القراءات، ص ٤٥٤.
[٨] - التيسير، ص ٢٢٦.
[٩] - سبأ ١٩: ٣٤. الثانية قراءة يعقوب من العشرة. والأُولى قراءة الباقين. الإتحاف، ص ٣٣١.