التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - ١ - تصريحات أئمة الفن
الذي لايعرف عن أحد منهم خلافه».[١]
قال: «وقد شرط بعض المتأخّرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف بصحّة السند.
وزعم أنّ القرآن لايثبت إلّابالتواتر، وأنّ ماجاء مجيء الآحاد لايثبت به قرآن. وهذا ممّا لايخفى مافيه، فإنّ التواتر إذا ثبت لايحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذ ماثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبيّ صلى الله عليه و آله وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كلّ حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمّة السبعة وغيرهم».
قال: «ولقد كنت- قبلُ- أجنح إلى هذا القول، ثمّ ظهر فساده وموافقة أئمّة السلف والخلف».[٢]
وقال جلالالدين السيوطي: «اعلم أنّ القاضي جلال الدين البلقيني قال: القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذّ، فالمتواتر: قراءات السبعة المشهورة. والآحاد: قراءات الثلاثة، وتلحق بها قراءة الصحابة. والشاذّ: قراءة التابعين، كالأعمش ويحيى بن وثّاب وابن جبير ونحوهم».
قال السيوطي: «وهذا الكلام فيه نظر، يعرف ممّا سنذكره. وأحسن من تكلّم في هذا النوع إمام القرّاء في زمانه شيخ شيوخنا أبوالخير ابن الجزري» ثمّ نقل كلامه بطوله وعقّبه بمايلي: «قلت: أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا ..».[٣]
وقال «الإمام الرازي»: «اتفق الأكثرون على أنّ القراءات المشهورة منقولة بالنقل المتواتر. وفيه إشكال، وذلك لأنّا نقول: هذه القراءات المشهورة إمّا أن تكون منقولة بالنقل المتواتر أو لا تكون، فإن كان الأوّل، فحينئذ قد ثبت بالنقل المتواتر أنّ اللّه قد خيّر المكلّفين بين هذه القراءات وسوّى بينها في الجواز، وإن كان كذلك كان ترجيح بعضها على البعض واقعا على خلاف الحكم الثابت بالتواتر، فوجب أن يكون الذاهبون إلى
[١] - النشر، ج ١، ص ٩.
[٢] - المصدر، ص ١٣.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٢١٥- ٢١٠ والنوع، ٢٢- ٢٧.