التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - تحقيق الأركان الثلاثة
يحابي بحقائق علميّة هنا، ويعترف بها في موضع آخر، إذ كلّ ما ذكره هنا إنّما هي قراءات شاذّة، لايجوّز هو ولاغيرُه من الأئمّة قراءتها في الصلاة، ومع ذلك فقد استشهد بها تدليلا على تقديم ما صحّ إسناده إلى القارئ، على قواعد اللغة المقرّرة، وسنتعرّض لذلك.
قال ابن الجزري: «ونعني بموافقة أحد المصاحف: ما كان ثابتا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: «قالُوا اتّخَذَ اللّه وَلَدا»[١] بغير واو. و «بالزُّبُرِ وَبِالكِتابِ الْمُنيرِ»[٢] بزيادة الباء في الاسمين. ونحو ذلك فإنّ ذلك ثابت في المصحف االشامي.[٣]
وكقراءة ابن كثير: «جنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ»[٤] بزيادة «من». فإنّ ذلك ثابت في المصحف المكّي.[٥]
وكذلك «فإنَّ اللّهَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ»[٦] بحذف «هو».[٧]
وكذا «سارِعُوا»[٨] بحذف الواو.[٩]
وكذا «مِنْهُما مُنْقَلَبا»[١٠] بتثنية الضمير.[١١]
إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن، اختلفت المصاحف فيها، فوردت القراءة عن أئمّة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم، فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانيّة، لكانت القراءة بذلك شاذّة، لمخالفتها الرسم المجمع عليه.
قال: وقولنا- بعد ذلك- «ولو احتمالًا» نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرا، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقا، وهو الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديرا، وهو الموافقة احتمالًا، فإنّه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعا، نحو «السموات» و «الصلحت»[١٢]
[١] - البقرة ١١٦: ٢.
[٢] - آلعمران ١٨٤: ٣.
[٣] - وابن عامر شاميّ أيضا.
[٤] - التوبة ١٠٠: ٩.
[٥] - وابن كثير مكّي أيضا.
[٦] - الحديد ٢٤: ٥٧.
[٧] - في مصحف المدينة والشام.
[٨] - آل عمران ١٣٣: ٣.
[٩] - في مصحف المدينة والشام.
[١٠] - الكهف ٣٦: ١٨.
[١١] - في مصحف المدينة والشام.
[١٢] - فقد رسمت بلا ألف وقرئت بألف.