التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - إنكارات على القراء
قال ابن مجاهد: قال لي قنبل (أحد راويي ابن كثير): قال القواس في سنة ٢٣٧: الق هذا الرجل (يعني البزّي، الراوي الآخر لابن كثير) فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا، يعني «وَما هُوَ بِمَيتٍ».[١] مخفّفا وإنّما يخفّف من الميت من قد مات، وأمّا من لم يمت فهو مشدّد. فلقيت البزّي فأخبرته، فقال: قد رجعت عنه ...[٢]
ولولا أنّ اختياره الأوّل كان عن اجتهاد، لما صحّ له الرجوع، ولما جاز الإنكار عليه.
وأيضا قال محمدبن صالح: سمعت رجلًا يقول لأبي عمرو بن العلاء: كيف تقرأ «لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ»؟[٣] فقال: «لايعذّب»- بكسر الذال المشدّدة- فقال له الرجل: كيف؟ وقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آله «لايعذّب» بالفتح. فقال أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله ما أخذته عنه، أو تدري ما ذاك؟ لأنّي أتّهم الواحد الشاذّ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامّة.[٤]
انظر إلى كلام أبي عمرو هنا، إنّه يعتمد في قراءته على تسالم عامّة المسلمين (وهو أحد مقاييسنا في اختيار القراءة الصحيحة فيما سيأتي) يترك رواية الواحد إلى جانب ولا يعبأ بها.
هذا ... في حين أنّ الفتح هي قراءة الكسائي من السبعة، ويعقوب من العشرة، والحسن من الأربعة.[٥]
أفهل يعقل وجود رواية متواترة بلغت الكسائي وهو في مؤخّرة القرن الثاني ولم تبلغ أبا عمرو، وهو في مقدّمة هذا القرن؟!
وذكر ابن الجزري: أنّ من القراءات ما نقله ثقة، ولاوجه له في العربيّة، وهذا لايقبل
[١] - إبراهيم ١٧: ١٤.
[٢] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٥٢ عن منجد المقرئين لابن الجزري.
[٣] - الفجر ٢٥: ٨٩- ٢٦.
[٤] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٥٢ عن منجد المقرئين لابن الجزري.
[٥] - إتحاف فضلاء البشر، ص ٤٣٩.