التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - مناقشة إجمالية في مدلول الحديث
كالكاف، ونحو ذلك، فهم في ذلك بمنزلة الألثغ[١] والأرتّ[٢] لايكلّف ماليس في وسعه، وعليه أن يتعلّم ويجتهد.[٣]
هذا مانختاره في تفسير الأحرف السبعة، باختلاف لغات العرب أي لهجاتهم في التعبير والأداء. وقد مرّ تفسير السيوطي «اللغة» بكيفيّة النطق بالتلاوة، من إظهار، وإدغام، وتفخيم، وترقيق، وإمالة، وإشباع، ومدّ، وقصر، وتشديد، وتليين، وتحقيق، ونحو ذلك.[٤]
والحرف- في اللغة-: الطرف والناحية والشفير. قال ابن سيدة: فلان على حرف من أمره، أي ناحية منه، إذا رأى شيئا لايعجبه عدل عنه، وفي التنزيل العزيز: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ»[٥] أي إذا لم يرما يحبّ انقلب على وجهه.
وروى الأزهري عن أبي الهيثم، قال: أمّا تسميتهم الحرف حرفا، فحرف كلّ شيء ناحيته، كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره.
فالكلمة إذا كانت تعبّر بوجوه، فكلّ وجه لها حرف، لأنّ وجه الشيء طرفه وجانبه الذي يبدو منه. وبما أنّ القراءة- وهي كيفيّة في تعبير الكلمة- وجه من وجوه تعبير اللفظ، فهي حرف، والجمع أحرف.
وروى الأزهري أيضا عن أبي العباس، أنّه سُئل عن قوله صلى الله عليه و آله نزل القرآن على سبعة أحرف. فقال: ماهي إلّا لغات. قال الأزهري: فأبوالعباس النحوي- وهو واحد عصره- قد ارتضى ما ذهب إليه أبوعبيد، واستصوبه.[٦]
واللغات: هي لغات العرب أي لهجاتهم في كيفيّة التعبير والأداء.
قال البغوي: «أظهر الأقاويل، وأصحّها، وأشبهها بظاهر الحديث: أنّ المراد من هذه الحروف: اللغات، وهو أن يقرأ كلّ قوم من العرب بلغتهم، وماجرت عليه عادتهم، من الإدغام والإظهار والإمالة والتفخيم والإشمام والإتمام والهمز والتليين وغير ذلك من
[١] - الألثغ: من كان بلسانه لثغة، أي قلب السين ثاء أو الراء غينا.
[٢] - الأرتّ: من كان في لسانه رتّة، أي عجمة وعدم إفصاح.
[٣] - المرشد الوجيز، ص ٩٦- ٩٧.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٣٣.
[٥] - الحج ١١: ٢٢.
[٦] - لسان العرب، ج ٩، ص ٤١، مادّة« حرف».