التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - مناقشة هذه الأركان
السبعة- إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله. وهل ذاك إلّا جفاء وظلم بساحة قدسه الشريف؟!
نعم غاية ما هناك، أنّ أرباب كتب القراءات لفّقوا لكلّ قارئ أسانيد متصلة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، وهذا لايعني إسناد جميع قراءاته وأفنانها وتنوّعاتها إليه صلى الله عليه و آله.
هذا فضلا عن أنّها أسانيد تشريفيّة مصطنعة، كما لم يعرف لبعض القرّاء إسناد ظاهر كابن عامر مثلًا، حسبما تقدّم.
ثانيا: كيف خفيت رواية تلك القراءة عبر عشرات السنين، حتى ظهرت على يد أحد هؤلاء القرّاء؟ فهذا الكسائي (ت ١٩٨) له قراءات خاصّة، وبعضها مستنكرة، كيف خفيت على من تقدّمه لمدّة قرن ونصف، ثمّ ظهرت على لسانه هو؟
ثالثا: ما تلك الاستنكارات على كثير من قراءات السبعة، إن كانت قراءاتهم جميعا مأثورة بالأثر الصحيح عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله؟
وما تلك التعاليل و الحجج الاجتهاديّة لتوجيه القراءات؟ إذ لم تعد حاجة إلى تعاليل لو كانت منقولة عن النبيّ صلى الله عليه و آله بسند صحيح! وقد تقدّم توضيح ذلك جميعا.
أمّا اشتراط «موافقة العربيّة» فقد حطّ من قيمته، أو ألغى أثره بالمرّة إضافة قيد «ولو بوجه»، ولاسيّما مع تعميم القسطلاني: «سواء كان راجحا أم مرجوحا».[١]
إذ ما من قراءة مهما كانت شاذّة، فإنّ لها توجيها في العربيّة، بعد أن كانت قواعدها ذات مطّاطيّة قابلة للانعطاف مع مختلف الوجوه.
نعم لابدّ لهم من إضافة هذا القيد، بعد أن كانت القراءات ولاسيّما السبع ذات طابع تحميلي، فيجب قبولها ومن ثمّ يجب توجيهها حسب الإمكان.
إنّ هذه الأركان وضعت على ضوء التسالم على القراءات السبع أو العشر، ومن ثمّ يجب تحويرها بما يتّفق معها، فهي علاج للقضيّة بعد وقوعها. فاللازم هو التصرّف في
[١] - راجع: لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٦٧.