التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - من سورة الأنعام - ثلاث عشرة آية
٦٢ (٩)- «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ»[١] باعتبار جواز تحليف الشاهد إذا لم يوجد من يزكّيه.[٢]
قال: هي منسوخة بشهادة أهل الإسلام (الطّلاق: ٢).[٣] وقد تقدّم وهنه.
من سورة الأنعام- ثلاث عشرة آية
٦٣ (١)- «قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ».[٤]
قال ابن حزم: منسوخة بقوله: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ».[٥]
قلت: هذا كلام غريب! فإنَّ الآية تعريض بالمشركين، نظير قوله تعالى: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».[٦] يقول قبل ذلك: «قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ... قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ... ثمّ يقول: قُلْ إِنِّي أَخافُ ...»[٧] كما يأتي أيضا من قوله: «قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ».[٨]
وهذا كلّه تعريض بالمشركين وتأنيب لموقفهم العاتي. فليس المقصود احتمال تحقّق المعصية منه صلى الله عليه و آله ولو مشروطا.
ثمّ إنّ العصيان في هذه الآية يعني الإشراك، وهو ممّا ليس يغفر أبدا. فكيف يتصوّر أنّه صلى الله عليه و آله لو أشرك- والعياذ باللّه- يغفر له؟!
وأخيرا فإنّ الذنب المغفور له صلى الله عليه و آله في سورة الفتح لايراد به الذنب الحقيقي الذي هو معصية للّه تعالى بل الذنب في أعين الناس، وهو الخروج على تقاليدهم ونبذ أعرافهم. فإذا فتح اللّه على يده وأظفره على أعدائه، وحقّق له أمانيه وأهدافه، فإنّ هذا النجاح الباهر سوف يبرّر جميع ما انتقده خصومه منه، حيث كان ذاك التهديم مقدّمة لهذا البناء الشامخ.
[١] - المائدة ١٠٨: ٥.
[٢] - روح المعاني، ج ٧، ص ٤٥.
[٣] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٧٤.
[٤] - الأنعام ١٥: ٦.
[٥] - الفتح ٢: ٤٨.
[٦] - يس ٢٢: ٣٦.
[٧] - الأنعام ١٤: ٦- ١٥.
[٨] - الأنعام ٥٦: ٦.