التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - تجويد التلاوة
مرسلة (لم يُمدّ الفقراء). فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: كيف أقرأكها، يا أباعبدالرحمان؟ فقال: أقرأنيها: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» فمدّها.[١]
وسئل أنس عن قراءة رسول اللّه صلى الله عليه و آله؟ فقال: كانت مدّا. ثُمَّ قرأ: «بسم اللّه الرحمان الرحيم» يمدّ «اللّه» ويمدّ «الرحمان» ويمدّ «الرحيم».[٢]
وعن ابن مسعود قال: «المدّات دبابيج القرآن»،[٣] أي مُزيّنات له، يقال: ثوب مُدَبَّج أي مزيّن بالديباج، وهو الثيات المتّخذة من الإبريسم، فارسي معرّب ويجمع على «ديابيج» و «دبابيج» بالياء والباء، لأنّ أصله «دَبّاج».[٤]
فمدّ الحرف يزين فى التلاوة، ومن ثَمَّ كَثُرَ في القرآن حروف المدّ واللين.
والمدّ إنّما هو في حروف اللين (واو. ألف. ياء) إذا كانت ساكنة، وكانت حركة ماقبلها تجانسها. وهذا في التلاوة حسن وإن كان لايحسن عند الاسترسال في الكلام المتعارف.
فلا يُمَدُّ في قولك: اسقني ماءً. لكنّه يحسن عند تلاوة قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً».[٥] الأمر الذي رغّب فيه الأئمّة.
وذكروا للمدّ مراتب: أُولاها: فوق القصر قليلا وقدّرت بألفين. ثانيتها: تقدّر بثلاث ألفات. والثالثة: بأربع ألفات. والرابعة: بخمس ألفات. والخامسة: بست. والسادسة: هي حدّ الإفراط. وقد ذهب إلى كلٍّ جماعةٌ مابين مُفْرِط ومُفَرِّط. وفي الإفراط بشاعة استنكرها سيدنا الأُستاذ الإمام الخوئي- طاب ثراه- ولم يرخّص القراءة بها، لأنّها خارجة عن الحدّ المتعارف عند العرب الأوائل حتى عند تلاوتهم للنصوص. وإنّما هي تفنّنات ابتدعتها القرّاء ولا مبرّر لها.
قال الحافظ أبو عمرو الداني- بشأنالمدّات المتعارفة غير البالغة حدّ الإسراف-: هذا كلّه جارٍ على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة
[١] - النشر، ج ١، ص ٣١٥- ٣١٦.
[٢] - المصدر، ص ٢٠٨.
[٣] - سرّ البيان في علم القرآن للُاستاذ حسن بيگلري، ص ١٧٨.
[٤] - النهاية، ج ٢، ص ٩٧.
[٥] - الفرقان ٤٨: ٢٥.