التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - دفاع مثلوم
بالخفض.[١] وهي لاتصلح مستندا لتأويل الآية على غير وجهها! فتدبّر.
وهذا من إفادات شيخنا الأجلّ العلّامة الشيخ محمدرضا الإصفهاني (طاب ثراه).
وستأتي قراءة ورش وقالون- راويي نافع- وكذا ابن كثير وأبي عمرو: «وَما يُخادِعُونَ إلّا أَنْفُسَهُمْ»[٢]. وهو خطأ فاحش. لأنّ المرء لايحاول خداع نفسه، نعم قد يخدعها. كما هو شأن المنافقين: يحاولون خدع المؤمنين، ولكن «و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله».[٣]
فقد صحّت قراءة عاصم وراوييه شعبة وحفص وسائر الكوفيّين: «وَما يَخْدَعُونَ ..» وفق معهود المسلمين الذين توارثوه عن عهد الرسالة.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: «بِما كانُوا يَكْذِبُونَ»[٤] بالتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد.[٥]
وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية، لأنّ المنافق لايُكَذِّبُ في ظاهر حاله، وانّما يَكذبُ في مقاله. وقد شهد القرآن بذلك «وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ».[٦]
وقرأ عاصم وحده: «وَهُوَ الَّذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» بالباء وكذا في سورتي الفرقان والنمل.[٧] وقرأ الباقون: «نشْرا ...» بالنون.[٨]
احتجّ عاصم بأنّ الذي ينشر- أي يحيي الأرض بعد موتها- هو الماء النازل من السماء. أمّا الرياح فمبشّرات، كما في سورة الروم: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ».[٩]
إلى غيرها من آيات لانطيل المقام بذكرها، ففيما ذكر كفاية إن شاء اللّه.
[١] - تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٠، رقم ١٨٨.
[٢] - البقرة ٩: ٢. راجع: حجة القراءات، ص ٨٧.
[٣] - فاطر ٤٣: ٣٥.
[٤] - البقرة ١٠: ٢.
[٥] - حجة القراءات، ص ٨٨.
[٦] - المنافقون ١: ٦٣.
[٧] - الأعراف ٥٧: ٧. الفرقان ٤٨: ٢٥. النمل ٦٣: ٢٧.
[٨] - حجة القراءات، ص ٢٨٥- ٢٨٦؛ والكشف، ج ١، ص ٤٦٥.
[٩] - الروم ٤٦: ٣٠.