التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام
وأخرج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عزّوجلّ: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» حتى ينقطع الدم، فإذا تَطَهّرن، قال: اغتسلن.
وأخرج عن هُشَيم عن يونس عن الحسن في الحائض إذا طهرت من الدم، قال:
لايأتيها زوجها حتى تغتسل.
وعن سالم أنّه سمع الحسن يقول: لابأس أن يغشي الرجل امرأته، وليس بحضرته ماء إذا طهرت من حيضتها في سفر، إذا تيمّمت.
وعن ابن بكير عن مالك أنّه بلغه عن سالم وسليمان بن يسار، أنّهما سُئلا عن الحائض يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل، فقالا: لا، حتى تغتسل ...[١]
أمّا الفقهاء فذهب مالك والشافعي والجمهور إلى أنّ ذلك لايجوز حتى تغتسل.
وذهب أبوحنيفة وأصحابه إلى أنّ ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض، وهو عنده عشرة أيّام.
وذهب الأوزاعي إلى أنّها إن غسلت فرجها بالماء، جاز وطؤها، أي كلّ حائض طهرت متى طهرت. وبه قال أبو محمد بن حزم ...[٢]
قال ابن حزم: وأمّا وطؤ زوجها أو سيّدها لها إذا رأت الطهر، فلا يحلّ إلّا بأن تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء أو تتيمّم. فإن لم تفعل فبأن تتوضّأ وضوء الصلاة، فإن لم تفعل فبأن تغسل فرجها بالماء. ولابدّ أيَّ هذه الوجوه الأربعة فعلت، حلّ له وطؤها.
قال: وممّن قال بقولنا في هذه المسألة، عطاء وطاووس ومجاهد. وهو قول أصحابنا ... ولم يرو عن أحد من الصحابة في هذه المسألة شيء، ولم نعلم أيضا عن أحد من التابعين إلّا عن سالم بن عبداللّه وسليمان بن يسار والزهري وربيعة: المنع من وطئها حتى تغتسل. قال: ولا حجّة في قولهم لو انفردوا، فكيف وقد عارضهم من هو مثلهم ...[٣]
[١] - السنن الكبرى، ج ١، ص ٣٠٩- ٣١٠، باب الحائض لاتوطأ حتى تطهر وتغتسل.
[٢] - بداية المجتهد، ج ١، ص ٥٩.
[٣] - المحلّى لابن حزم الأندلسى، ج ٢، ص ١٧١- ١٧٣، مسألة ٢٥٦.