التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - الطبقة الثالثة
كان أحد الخمسة المختصين بالإمام زين العابدين علي بن الحسين السجّاد عليه السلام.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: أنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعلي بن الحسين، وكان الإمام يثني عليه، وما كان قتل الحجاج له إلّا على هذا الأمر.
ولمّا ادخل على الحجاج، قال له: أنت شقيّ بن كسير. قال: أُمّي كانت أعرف بي، سمّتني سعيد بن جبير. فقال له الحجاج: ما تقول في أبيبكر وعمر، هما في الجنة أم في النار؟ قال: لو دخلتهما لعلمت من فيهما. قال: ما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل. قال: أيّهم أحب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقه. قال: فأيّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم. فقال الحجاج: أبيت أن تصدقني، قال بل لم أحبّ أن أكذبك.
وقد وصفه المؤرّخون بالاستقامة- أي على مذهب أهل البيت عليهم السلام. قتله الحجاج صبرا في سنة ٩٥. وكان آخر قتيل قتله الحجاج، ولم يعش بعده سوى أربعين يوما وقيل ستة أشهر، واختلط على إثر هذه القتلة الشنيعة، وكان يقول: مالي ولسعيد بن جبير. حتى هلك في شرّ موتة ولحق مواليه في بئس القرار.
٢- نصربن عاصم الليثيّ البصريّ: كان شيخ الإقراء في البصرة. أخذ عنه القراءة أكثر القرّاء من الطبقة الرابعة، وستأتي أسماؤهم. تتلمذ على أبي الأسود الدؤلي صاحب أميرالمؤمنين عليه السلام وكان خصّيصا به. وهو- وصاحبه يحيى بن يعمر- أوّل من نقّط المصحف وخمّسه وعشّره، توفي سنة ١٠٠.
٣- مجاهد بن جبر المكّي: أبوالحجاج المخزومي المقرئ. قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرّات، أقف عند كلّ آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت. وكان دوره في التفسير أكثر منه في القراءة، ومع ذلك فقد قرأ عليه خلق كثير منهم: عبداللّه بن كثير. كما جاء في نصّ ابن حجر. توفي حدود سنة ١٠٢.
٤- يحيى بن وثاب الأسدي: مقرئ أهل الكوفة المقدّم. أحد الأعلام- على حدّ تعبير الذهبي- قال الأعمش: كان يحيى أقرأ العرب وأحسنهم قراءة. قال: وربّما اشتهيت