التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - آحاد لاتواتر
آحاد لاتواتر
ثمّ على فرض ثبوت إسناد بين القارئ وأحد الصحابة الأوّلين، فهو إسناد آحاد لايبلغ حدّ التواتر، ولايتوفّر فيه شروطه أصلًا.
هذا عبداللّه بن كثير- ثاني القرّاء قربا إلى عهد الصحابة- (ت ١٢٠) لم يذكروا في رجاله سوى ثلاثة: عبداللّه بن السائب، ومجاهد بن جبر، و درباس مولى ابن عباس.
وكذا عاصم بن أبي النجود- ثالث القرّاء قربا- (ت ١٢٨) رجاله اثنان: أبو عبدالرحمان السلمي، وزرّبن حبيش.
وأبعد القرّاء- زمانا- بعهد الصحابة هو الكسائي (ت ١٨٩) ذكروا له ثلاثة رجال:
حمزة بن حبيب، وعيسى بن عمر، ومحمد بن أبي ليلى. وهل يثبت التواتر- في هذا الطول من الزمان- بطرق ثلاثة أو اثنين؟
نعم ذكروا لنافع خمسة رجال، ولحمزة سبعة، ولأبي عمرو اثني عشر، وذلك أيضا لايثبت التواتر، لأنّها آحاد في مصطلح الفنّ كما لايخفى.
هذا مع الغضّ عن الخدشة في رجالات هذه الأسانيد، ممّن كان يعوزهم صلاحيّة الإقراء، أو ليس من شأنهم التصدّي لإقراء الناس، مثلًا ذكروا من شيوخ حمزة «الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام» وأنّ مقام إمامته الكبرى لتشغله عن التصدّي لهكذا امور صغيرة، كما لم نر أثرا من قراءة الإمام عليه السلام في قراءة حمزة ولا هو نسبها إلى الإمام عليه السلام.
ومن ثمّ قال أبوشامة: «وغاية ما يبديه مدّعي التواتر ... أنّه متواتر إلى ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة، إلّا أنّه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ... وهنالك تسكب العبرات ...»[١] قلت: بل ودون إثباته خرط القتاد.
[١] - المرشد الوجيز، ص ١٧٨.