التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - ٥ - تأثير اللهجة
العرب عليا هوازن وسفلى تميم فهذه عليا هوازن، وأمّا سفلى تميم فبنودارم.[١]
وفي رواية أُخرى عن ابن عباس: نزل القرآن بلغة الكعبين: كعب قريش وكعب خزاعة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأنّ الدار واحدة. قال أبوعبيد: يعني أنّ خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليه لغتهم.[٢]
قال المقدسي: والكعبان: كعب بن لؤي من قريش، وكعب بن عمرو من خزاعة.[٣]
وفسّر السيوطي اللغة بكيفيّة النطق بالتلاوة من إظهار وإدغام وتفخيم وترقيق وإمالة وإشباع ومدّ وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق ونحو ذلك.[٤]
ولعلّنا- في هذا العرض- أسهبنا الكلام فوق الحاجة، ولكنّا توخّينا من وراء ذلك إيقاف القارئ على أمرين:
الأوّل: مدى تأثير اللهجة في تفرقة امّة واحدة في لغتها الواحدة.
والثاني: عمق هذا التأثير، بحيث بقيت آثاره حتى العصور المتأخرة، ولم تنقلع جذوره رغم نهي النبيّ عنه، في مثل تحقيق الواو والياء المصطلح عندهم عن النبر.
فهؤلاء القرّاء ومنهم السبعة قد قرأوا بذلك، الأمر الذي يقضي بالعجب، وقد مرّت قراءة الكسائي بالنبر في مسجد النبيّ، وإنكار أهل المدينة عليه ذلك. وستوافيك أمثلة من قراءة القرّاء بهذه اللهجة المذمومة بل المنهي عنها صريحا.
نعم إذاكانت اللهجة معروفة مأنوسة فلا بأس بها، كماورد في حديث أبي العالية: قال:
«قرأ على رسولاللّه صلى الله عليه و آله من كلّ خمس رجل، فاختلفوا في اللغة، فرضي قراءتهم كلّهم، فكان بنو تميم أعرب القوم».[٥]
وفي حديث ابن أرقم، قال: «كنّا في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه و آله فجاء رجل وقال: أقرأني عبداللّه بن مسعود سورة، وأقرأنيها زيد، وأقرأنيها أُبيّبن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة
[١] - المرشد الوجيز، ص ٩٣.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ١٣٥.
[٣] - المرشد الوجيز، ص ٩٣.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٣٣.
[٥] - جامع البيان، ج ١، ص ١٥.