التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - الطبقة الثامنة
سأل رجل ابن مجاهد: لم لايختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عليه؟ فقال: نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمّتنا، أحوج منّا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا.
وبهذا المنطق التقليدي المحض حاول جهده في سدّ باب الاختيار إطلاقا. وكان لمنزلته العالية في الدولة، واجتماع الناس إليه، كبير أثر في تنفيذ رأيه هذا في مرسوم السلطة آنذاك. فقد حكي أنّ أربعا وثمانين خليفة كانوا يحضرون حلقته، ويأخذون على الناس. وسيأتي أنّ محاكمة ابن شنبوذ والمطّوّعي كانت بمحاولة ابن مجاهد وإمضائه.
توفي سنة ٣٢٤.
٤- الداجوني الكبير: محمد بن أحمد، أبوبكر الضرير. أحد من عنى بالقراءات ورحل إلى الشيوخ وجمع القراءات. قرأ عليه ابن مجاهد والقباب الإصبهاني وابن أبي بلال الكوفي والداجوني الصغير العباس بن محمد، وجماعة. مات سنة ٣٢٤.
٥- موسى بن عبيداللّه بن يحيى بن خاقان: الإمام أبومزاحم الخاقاني. من أولاد الوزراء. كان قد برع في قراءة الكسائي، وكان من جملة العلماء. مات سنة ٣٢٥.
٦- أحمد بن محمدبن إسماعيل: المقرئ، أبوبكر الآدميّ المعروف بالحمزي، لأنّه كان عارفا بحرف حمزة بن حبيب الزيّات. أقرأ الناس مدّة ببغداد في بروج المدينة، وحمل الناس عنه لزهده وإتقانه. مات سنة ٣٢٧.
٧- ابن شنبوذ: محمد بن أحمد، أبوالحسن البغدادي: شيخ الإقراء بالعراق، قرأ على كثير من القرّاء بالأمصار، وطاف البلاد في طلب العلم. وكان معاصرا لابن مجاهد، وكان أعلم منه بأُصول القراءات وحروفها والأخذ من المشايخ الكبار، وكان على عكس ابن مجاهد، يختار في القراءة، وكان يقرأ بالمشهور وربّما يقرأ بالشاذّ عن مأنوس العامّة.
وقرأ عليه عدد كثير. واعتمد أبوعمرو الداني وغيره على أسانيده في كتبهم وكان يرى جواز الصلاة بما صحّ عن أُبيّ وابن مسعود في قراءاتهم، وبذلك خالف جمهور الفقهاء.