التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - من سورة الحج - خمس آيات
١٣١ (٢)- «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ».[١]
قال ابن حزم: نسختها «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى».[٢]
قلت: سورة الحج مدنيّة. وسورة الأعلى مكّيّة. ولايجوز أن يتقدّم الناسخ على المنسوخ بعشرات السنين!
والصحيح: أنّ آية «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى» وآية «كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ»،[٣] وآية «نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ»،[٤] وآية «وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا»،[٥] كلّ ذلك دلائل واضحة على عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله من أحابيل إبليس. «وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ».[٦]
فقد كان النبيّ صلى الله عليه و آله بنصّ هذه الآيات في عصمة اللّه وفي كنفه القويم منذ أن كان بمكة، قبل أن تنزّل عليه سورة الحج بالمدينة.
أمّا آية الحج فتعني محاولة الشيطان بأساليبه الخدّاعة في انحراف الأُمَّة عن جادّة الهدى وانقلابهم على أعقابهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله كما جاءت الإشارة إليه في سورة آلعمران آية: ١٤٤ والتفصيل نؤجّله إلى مجال التفسير.
١٣٢ (٣)- «الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ».[٧]
قال: نسختها آية السيف.
قلت: ليس معنى الآية أنّه تعالى لايحكم عليهم في هذه الدنيا أبدا، ويؤجّله إلى يوم القيامة فحسب. ليكون تشريع قتالهم نسخا لها.
فالحكم الفصل بين المؤمن والكافر يوم القيامة ثابت لامحالة، من غير منافاة لوجوب منابذتهم في هذه الحياة أيضا.
١٣٣ (٤)- «وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ».[٨]
[١] - الحج ٥٢: ٢٢.
[٢] - الأعلى ٦: ٨٧.
[٣] - الفرقان ٣٢: ٢٥.
[٤] - هود ١٢٠: ١١.
[٥] - الإسراء ٧٤: ١٧.
[٦] - فصّلت ٣٦: ٤١.
[٧] - الحج ٥٦: ٢٢.
[٨] - الحج ٦٨: ٢٢.