التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - من سورة المائدة - تسع آيات
قال ابن حزم: نسختها الآية بعدها: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ».[١]
وهذا استثناء بتبدّل موضوع الحكم، وليس بنسخ.
٥٧ (٤)- «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ».[٢]
قال الطبرسي رحمه الله: والظاهر في روايات أصحابنا أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام. قال: وهو قول قتادة وعطاء والشعبي وإبراهيم.
وقال الحسن ومجاهد وعكرمة: إنّها منسوخة بقوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ».[٣]
لكن ليست الآية الثانية بصدد وجوب تعيين الحكم، بل بصدد وجوب كون الحكم وفق ما أنزل اللّه. وهذا لايتنافى مع كون وجوب أصل الحكم تخييريّا كما في الآية الأُولى، فلا نسخ.
٥٨ (٥)- «ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ».[٤]
قال ابن حزم: نسختها آية السيف.
وقد سبق أنّ أمثال الآية تعني محدوديّة مسؤوليّة الرسول صلى الله عليه و آله بالتبليغ والإنذار. أمّا القبول والامتثال فهو من شأن المبعوث إليهم، من غير أن يدخل في إطار مسؤوليّة الرسول «إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ»[٥] فهو صلى الله عليه و آله مسؤول عن التبليغ وليس مسؤولا عن التأثير. وهذا المعنى لايرتبط ونفي مسؤوليته عن القيام بجهاد، بل الجهاد داخل في نطاق التبليغ الواجب، فإنّه رفع الحواجز عن طريقه بلوغ الدعوة.
٥٩ (٦)- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ».[٦]
قال بعضهم: إنّها منسوخة بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[٧]
[١] - المائدة ٣٤: ٥.
[٢] - المائدة ٤٢: ٥.
[٣] - المائدة ٤٩: ٥. راجع: مجمع البيان، ج ٣، ص ١٩٦.
[٤] - المائدة ٩٩: ٥.
[٥] - الغاشية ٢١: ٨٨- ٢٢.
[٦] - المائدة ١٠٥: ٥.
[٧] - آل عمران ١١٠: ٣. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٧٤.