التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - فمن سورة الفاتحة
يوم الدين» بغير ألف.[١]
والظاهر جواز القراءة بالوجهين، وإن كان الأرجح بل المتعيّن قراءة الألف، لكونها هي المحفوظة في صدور المسلمين عامّتهم وخاصّتهم، ممّا يدلّ على أنّها هي الأصل المأثور متواترا. ولأنّ الإمام عليه السلام كان يتداوم عليها، وإن قيل إنّه كان قد يقرأ بغير ألف أحيانا، ولعلّ الثانية كانت للموافقة مع قرّاء الحجاز (مكة والمدينة) آنذاك.[٢] إن لم يكن قد التبس الأمر على ابن فرقد فيما كان الإمام عليه السلام يقرأ بإمالة الألف- كما هي لهجة قريش- فحسبها ابن فرقد بغير ألف كما هي عادة العرب اليوم: لايُظهرون الألف- في مثل ذلك- إظهارا، فيظَنّ أنّه بالإسقاط.
وقد رجّح الأخفش قراءة الألف، لأنّ «مالكا» يضاف في اللّفظ إلى سائر المخلوقات (أي جميعها) يقال: مالك الناس والجن والحيوان، ومالك الرياح والطير وسائر الأشياء، ولايقال ملك ... قال: فلمّا كان ذلك كذلك، كان الوصف بالمِلك (بكسر الميم) أعمّ من الوصف بالمُلْك (بضمّ الميم)، لأنّه يملك جميع ماذكرنا وتحيط به قدرته.
قال أبوزرعة- تعقيبا على هذا الكلام-: قال علماؤنا: إنّما يكون المِلك (بالكسر) أبلغ في المدح فيما أُضيف إلى اللّه، ممّا أُضيف إلى المخلوقين، لأنّ أحدهم إنّما يملك شيئا دون شيء واللّه يملك كلّ شيء.[٣]
قلت: المُلك- بالضمّ- هوالسلطة، والأكثر كونها في السياسة الإداريّة لأُمّة أو رقعة من الأرض. ومن ثمّ كان ملكوت السماوات والأرض بيده تعالى «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٢- ٢٣.
وممّا يجوز التنبّه له: أنّ القراءة بغير ألف إنّما حدثت في عهد متأخّر عن الصدر الأوّل. يوم كان مروان واليا على المدينة من قبل معاوية ومقيما بها ٤١- ٦١. أخرج وكيع بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي في تفسيره، وعبدبن حميد، وأبو داود وابنه عن الزهري: أنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأبابكر و عمر- وفي رواية ابن أبي داود عن ابن شهاب: إضافة عثمان- كانوا يقرأونها« مالك يوم الدين» بالألف. وأوّل من قرأها« مَلِك» بغير ألف، مروان.
وفي رواية ابن شهاب: وأوّل من أحدث« مَلِك»- بغير ألف- مروان. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٥- ٣٦.
[٢] - ابن كثير قارئ مكة من السبعة مات سنة ١٢٠ ونافع قارئ المدينة مات سنة ١٦٩. وعاش الإمام جعفربن محمدالصادق عليه السلام- ١٤٨.
[٣] - حجة القراءات، ص ٧٩.