التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - مناقشة هذه الأركان
ويحدّثنا محرز بن ثابت، مولى سلمة بن عبدالملك، عن أبيه، قال: كنت في حرس الحجاج بن يوسف، فكتب الحجاج المصاحف (منقّطة، ومشكّلة، ومخمّسة، ومعشّرة، على يد نصر بن عاصم الليثي، وصاحبه يحيى بن يعمر، تلميذي أبي الأسود الدُؤلي)[١] ثمّ بعث بها إلى الأمصار، وبعث بمصحف إلى المدينة، فكره ذلك آل عثمان. فقيل لهم:
أخرجوا مصحف عثمان ليُقرأ. فقالوا- ضنّا به-: أُصيب المصحف يوم مقتل عثمان.
قال محرز: وبلغني أنّ مصحف عثمان صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان.
قال: فلمّا استخلف المهدي العباسي، بعث بمصحف إلى المدينة، فهو الذي يُقرأ فيه اليوم. وعُزل مصحف الحجّاج، فهو في الصندوق الذي دون المنبر.
قال ابن زبالة: حدّثني مالك بن أنس- إمام المالكيّة- (٩٣- ١٧٩) قال: أرسل الحجاج إلى أُمّهات القرى بمصاحف، فأرسل إلى المدينة بمصحف منها كبير، وهو أوّل من أرسل بالمصاحف إلى القُرى، وكان هذا المصحف في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عملت عَلَما لمقام النبيّ صلى الله عليه و آله وكان يفتح في يوم الجمعة والخميس، ويُقرأ فيه إذا صلّيت الصبح. فبعث المهديّ بمصاحف لها أثمان، فجعلت في صندوق، ونحّي عنها مصحف الحجّاج، فوضعت عن يسار السّارية، ووضعت لها منابر كانت تقرأ عليها، وحمل مصحف الحجّاج فى صندوقه، فجعل عند الأسطوانه الّتي عن يمين المنبر.[٢]
قال ابن وهب: سألت مالكا عن مصحف عثمان، فقال: ذهب.[٣]
ويروي الشاطبي عن مالك، أنّه قال: «إنَّ مصحف عثمان تغيّب فلم نجد له خبرا بين الأشياخ».[٤] وفي كلامه هذا: أنّه حاول العثور عليه فلم يستطع، الأمر الذي يدلّ على انقطاع أثره من صفحة الوجود بالكلّيّة، وإلّا فلو كان له وجود، لما كان يختَفي عن مثل مالك.
[١] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٥٨.
[٢] - وفاء الوفاء للسمهودي، ج ٢، ص ٦٦٧- ٦٦٨.
[٣] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٢٢٢.
[٤] - وفاء الوفاء، ج ٢، ص ٦٦٩.