التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - الطبقة الرابعة
وكان قارئا مجيدا ورأسا في القرّاء، فقيها لغويّا بارعا. سمع من العرب وحكى عنهم، وصنّف كتاب «الغريب في القرآن» وذكر شواهد من شعر العرب الأصيل.
ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء. قال الشيخ: أخبرنا بها أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمدبن يوسف الرازي المقرئ بالقادسية سنة ٢٨١، قال: حدّثني أبونعيم الأزدي ساكن سواد البصرة سنة ٢٥٥ بالري، قال: حدّثنا محمدبن موسى بن أبي مريم، قال: سمعت أبان بن تغلب: وما أحد أقرأ منه، يقرأ القرآن من أوّله وآخره- وذكر القراءة- وسمعته يقول: إنّما الهمزة رياضة.
وكان إذا دخل على أبي عبداللّه احتفل به وأمر له بوسادة. وكان إذا دخل المدينة تقوّضت له الحلق وأُخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه و آله في المسجد.
مات أبان سنة ١٤١ في حياة أبي عبداللّه عليه السلام ولمّا أتاه نعيه قال: أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان (رحمه الله عليه).
٢- سليمان بن مهران الأعمش: الإمام المعلّم أبو محمد الأسدي الكوفي. أصله من أعمال الري. قرأ على ابن وثّاب و زرّبن حبيش، وعرض على أبي العالية ومجاهد وابن بهدلة. وكان أقرأ الناس في زمانه. قرأ عليه حمزة بن حبيب الزيّات وغيره.
قال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب اللّه وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض. قال ابن القطّان: كان الأعمش علّامة الإسلام.
كان الأعمش يقرئ الناس، رأسا فيه، وكان فصيحا، وكان لايلحن ولاحرفا واحدا.
وكان شعبة يفضّل الأعمش على عاصم في القراءة.
قال ابن يونس: لم نر مثل الأعمش، ولم نر الأغنياء والملوك أحقر عند أحد منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته، فقد كان من النسّاك، ومات يوم مات ولم يخلف أحدا أعبد منه.
وكان صلبا في إيمانه وثباته على المذهب الحقّ. مواليا حرّا للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قال شريك القاضي: حضرت الأعمش في علّته التي قبض فيها، إذ دخل عليه ابن شبرمة