التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - من سورة التوبة - ثماني آيات
٨٦ (٣)- «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ».[١]
قال ابن حزم: نسختها آية الزكاة الواجبة.
قلت: لامنافاة بين تحريم كنز المال دون تصريفها وإنفاقها، ووجوب الزكاة عند توفّر شروطها، فإذا كان المقصود بسبيل اللّه هو الجهاد المقدّس فالإنفاق في سبيله فرض واجب على المتمكّنين الأثرياء، مستقلًا عن وجوب الزكاة، التي يجب صرفها على الفقراء وفي المصالح العامّة.
٨٧ (٤)- «إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً».[٢]
قال ابن حزم: نسختها «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً».[٣]
قلت: الآية الأُولى تشريع يوجب أصل النفر. والآية الثانية تقييد في كيفيّته وتخصيص في عمومه، من غير نسخ.
٨٨ (٥)- «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ».[٤]
فزعمها منسوخة بقوله: «فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ»[٥] في حين أنّ آية النور نزلت قبل آية التوبة بأعوام. وليته- وهو يحاول تكثير جانب النسخ هنا- عكس القضية.
والتحقيق: أنّ مورد آية التوبة يختلف عن مورد آية النور اختلافا كلّيّا، وذلك: أنّ آية النور تصف اجتماع المؤمنين والتفافهم حول رسولاللّه صلى الله عليه و آله لايفارقونه فيما يهمّ من أُمور عامّة، اللّهمّ إلّا عرضت لهم عارضة فيستأذنون النبيّ صلى الله عليه و آله في ترخيص معالجتها، فأمره اللّه بالإذن لهم:
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ».
[١] - التوبة ٣٤: ٩.
[٢] - التوبة ٣٩: ٩.
[٣] - التوبة ١٢٢: ٩.
[٤] - التوبة ٤٣: ٩.
[٥] - النور ٦٢: ٢٤. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٧٩.