التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - من سورة البقرة - ست وعشرون آية
وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».[١]
قال ابن عباس: نسختها «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ».[٢]
قال الطبرسي: هذا بعيد، لأنّ النسخ لايجوز أن يدخل الخبر الَّذي هو متضمّن للوعد، وإنّما يجوز دخوله في الأحكام الشرعيّة التي يجوز تغيّرها وتبدّلها بتغيّر المصلحة، فالأَولى تفنيد هذه النسبة إلى ابن عباس.[٣]
والآية الأُولى تعني: أنَّ الذينَ آمنوا بأفواههم وكذا اليهود والنصارى والصابئون جميعا إن آمنوا باللّه صدقا، وسلّموا لرسول اللّه إخلاصا فلهم أجرهم ... وهذا المعنى ثابت غير منسوخ، ومتوافق مع الآية الثانية أيضا.
٢- «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً».[٤]
عن قتادة: أنّها منسوخة بآية السيف.[٥]
لكنّه غريب بعد أن كان الكلام الجميل والخلق الكريم ممّا حبّذ إليه الإسلام بصورة عامّة. «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[٦] «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ»[٧] هذا فضلا عن كونها حكاية عن ميثاق سابق أخذه تعالى على بني إسرائيل، فلا مجال للقول بنسخها بتشريع القتال مع المشركين المناوئين للإسلام.
٣- «فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ».[٨]
نسختها آية «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ».[٩]
[١] - البقرة ٦٢: ٢.
[٢] - آل عمران ٨٥: ٣.
[٣] - مجمع البيان، ج ١، ص ١٢٧.
[٤] - البقرة ٨٣: ٢.
[٥] - التوبة ٥: ٩. راجع: مجمع البيان، ج ١، ص ١٥٠.
[٦] - النحل ١٢٥: ١٦.
[٧] - الأنعام ١٠٨: ٦.
[٨] - البقرة ١٠٩: ٢.
[٩] - التوبة ٢٩: ٩.