التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - مناقشة هذه الأركان
قرأ به الكسائي.
*- وقرأ ابن عامر- أيضا-: «وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِكَثيرٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ قَتْلُ أولادَهمْ شُرَكائِهِمْ»[١] «زُيّن» مبنيّا للمفعول. و «قَتلُ» مرفوعا. و «أولادَهم» منصوبا. و «شركائِهم» بالخفض.
فقد فصل بين المتضايفين، وقدّم المفعول على الفاعل المضاف إليه. وهذه القراءة فيها ضعف، للتفريق بين المضاف والمضاف إليه، وهذا إنّما يجوز في الشعر، وأكثر ما يجوز في الشعر مع الظروف لاتّساعهم فيها. وهو مع المفعول به في الشعر بعيد، فإجازته في القرآن أبعد.[٢]
*- وقرأ نافع: «فَبِمَ تُبَشِّرُونِ»[٣] بكسر النون. وغلّطه أبوحاتم.[٤] لأنّ نون الرفع لاتكسر لئلّا تصير تابعة. وقد جاء ذلك في الشعر.[٥]
*- وقرأ أبوجعفر- هو من العشرة-: «لِيُجْزىَ قَوْما»[٦] بالياء المضمومة وفتح الزاي مبنيّا للمفعول، مع نصب «قوما». وتأويل ذلك: أن يجعل المصدر نائبا عن الفاعل، أي يجزي الجزاء، وهو ضعيف، لاسيّما مع ذكر المفعول به. قاله القاضي.[٧]
والقراءات من هذا النمط كثيرة، والمحاولات في توجيههنّ أكثر، ولقد كان الاهتمام بشأن القراءات وتوجيههنّ وفق قواعد العربيّة صنعة أقوى من توجيه القراءة المشهورة.
قال الإمام بدرالدين الزركشي: «وتوجيه القراءة الشاذّة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة. ومن أحسن ما وضع فيه كتاب «المحتسب» لأبي الفتح، إلّا أنّه لم يستوف. وأوسع منه كتاب أبي البقاء العكبري. وقد يستبشع ظاهر الشاذّ بادئ الرأي
[١] - الأنعام ١٣٧: ٦.
[٢] - الكشف، ج ١، ص ٤٥٣- ٤٥٤.
[٣] - الحجر ٥٤: ١٥.
[٤] - البحر المحيط، ج ٥، ص ٤٥٨.
[٥] - إملاء ما منّ به الرحمان، ج ٢، ص ٧٦.
[٦] - الجاثية ١٤: ٤٥.
[٧] - الإتحاف، ص ٣٩٠.