التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - القراءة المختارة
القراءة المختارة
أمّا القراءة التي نختارها- والتى تجمّعت فيها شرائط القبول أجمع- فهي قراءة عاصم برواية حفص بالخصوص، وذلك لأنّها القراءة التي كانت عليها جماهير المسلمين وتلقّوها يدا بيدٍ منذ الصدر الأوّل حتى توالي العصور. وستأتي مزايا أُخرى حوتها هذه القراءة بالذات دون غيرها من سائر القراءات. ولم تزل هذه القراءة موضع عناية العلماء والقرّاء في جميع أدوار التأريخ، ومن ورائهم عامّة المسلمين في كافة الأقطار الإسلاميّة المترامية.
هذا ... ولكن الشائع بين الفقهاء هو جواز القراءة بالسبع في الصلاة وغيرها. الأمر الذي يمكن توجيهه على مشارب فقهاء السنّة، إمّا لأجل تواترها عندهم- كما يراه البعض- أولانطباق حديث السبعة الأحرف عليها، حسبما زعمه آخرون. لكن الأمر يُشكل على مباني فقهائنا الإماميّة الذين يرون من القرآن واحدا نزل من عند الواحد.!
إذن فما وجه تجويزهم القراءة بالسبع وغيرها؟
ولنذكر كلماتهم أوّلًا ثمّ دلائلهم بهذا الشأن:
قال الشيخ أبوجعفر الطوسي: إنّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد. غير أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القُرّاء وأنّ الإنسان مخيّر بأيّ قراءة شاء قرأ.[١]
وقال الشهيد الأوّل: وتجوز القراءة بالسبع والعشر لاالشواذّ. ومنع بعضُ الأصحاب من العشر.[٢]
وقال العلّامة: يجب أن يُقرأ بالمتواتر من القراءات وهي السبعة ولايجوز أن يقرأ بالشواذّ ولا بالعشرة.[٣]
وهكذا غيرهم من علمائنا الأعلام. ووافقهم على جواز القراءة بإحدى السبع،
[١] - التبيان، ج ١، ص ٧.
[٢] - الدروس، ص ٣٥.
[٣] - تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١١٥.