التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - ١ - تصريحات أئمة الفن
اختار هذا القول جماعة من المحقّقين من أهل السنة، وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم».[١] ثمّ برهن على ذلك بما حاصله:
١- إنّ استقراء حال القرّاء يورث القطع بأنّ القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد.
٢- وإنّ التأمّل في الطرق التي أخذ القرّاء عنها يدلّ بالقطع على أنّها إنّما نقلت إليهم بطريق الآحاد.
٣- وانّ اتصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر، حتى لو كان متحقّقا في جميع الطبقات، فإنّ كلّ قارئ إنّما ينقل قراءته بنفسه.
٤- وإنّ احتجاج كلّ قارئ على صحّة قراءته وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعيّ على إسنادها إلى اجتهادهم دون التواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله وإلّا لم يحتج إلى الاحتجاج.
٥- أضف إلى ذلك إنكار جملة من الأعلام على جملة من القراءات. ولو كانت متواترة لمّا صحّ الإنكار.[٢]
وذكر الشيخ طاهر الجزائري: «أنّه لم يقع لأحد من الأئمّة الأُصوليّين تصريح بتواتر القراءات. وقد صرّح بعضهم[٣] بأنّ التحقيق أنّ القراءات السبع متواترة عن الأئمّة السبعة، أمّا تواترها عن النّبي صلى الله عليه و آله ففيه نظر، فإنّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات موجود في الكتب، وهي نقل الواحد عن الواحد».[٤]
وقال الزمخشري: إنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسولاللّه صلى الله عليه و آله إنّما هي في صفتها وإنّما هي واحدة، والمصلّي لاتبرأ ذمّته من الصلاة إلّا إذا قرأ- فيما وقع فيه الاختلاف- على كلّ الوجوه، كملك ومالك، وصراط وسراط وغير ذلك ...... قال السيد العاملي:
وكلامه هذا إمّا مسوق لإنكار التواتر إليه صلى الله عليه و آله أو إنكار لأصله.[٥]
[١] - البيان في تفسيرالقرآن، ص ١٣٧.
[٢] - المصدر، ص ١٦٥.
[٣] - لعلّه يقصد الإمام بدرالدين الزركشي فيما تقدّم كلامه، راجع: البرهان، ج ١، ص ٣١٨- ٣١٩.
[٤] - التبيان، ص ١٠٥؛ والبيان في تفسيرالقرآن، ص ١٧٠.
[٥] - مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٣٩٢- ٣٩٣.